هل مَنْ تجافى الهوى عن طبعه بشرُ
ليس الهوى عن فؤاد السمح ينحدرُ
إن الهوى كرمٌ في الطبع مثَّله
لفظٌ رقيقٌ وأخلاقٌ لها غُرر
هو الحياة ومن بعد الممات له
عند الأديب الذي آخَى النُُّهى ذِكَر
عني إليك فلا بُلِّغت من وطرٍ
يا عاذلي يا غليظَ القلب يا حجَر
إني امرؤٌ إن دعاني الحبُّ أُنصِتُه
كذاك إني إلى الخيرات أبتدر
ما القلبُ من دونه إلا كبلْقَعةٍ
من البلاقع لا ماءٌ ولا شجر
أو سرحةٍ نزل التقديرُ ساحتَها
عجفاءَ جرداءَ لا ظلٌّ ولا ثمر
أو قد يحلُّ الهوى بالقلب غيرُ رَشا
كمن هَويت َهوًى في طرفه حَوَر
كلُّ المحاسن حارتْ في محاسنه
فما كثيبٌ وما غصنٌ وما قمر
مُهفهفُ القدِّ يُخشى في تبخترِه
عليه من ثِقَلِ الأردافِ يَنْبتر
يهتزُّ في مشيه كالغصن حرَّكَه
مَرُّ النسيم وذاك الغصنُ منفطر
منعَّمٌ خَفِرٌ، ألفاظه دُرَرٌ
في ثغره أَشَرٌ من ريقه سَكَر
ينكلُّ عن دُرَرٍ أو عن حَصَى بَرَدٍ
أو عن أقاحٍ وطلْعٍ شافه المطر
مبَتَّلٌ خَنِثٌ، في وعده حَنَثٌ
بصبِّه عَبِثٌ ما خانه قدر
سودٌ غدائرُه، بُلْجٌ محَاجرُه
دُعجٌ نواظرُه، في طبعه خفَر
يُصْبي الحليمَ وقد يُدْوي السليمَ وقد
يُشفي السقيم ولا ينتابُه ضرر
ذاك الغزال الذي هام الفؤادُ به
وهام بي في هواه الهمُّ والكَدَر
نام الفؤادُ وأنساني الرشاد وأوْ
لاني البعادَ وراعى مقلتي السَّهَر
ما إن يلذُّ لسمعي غيرُ ذِكْرته
فهل أُلام إذا أودت بِيَ الذِّكَر
أو هل ألام إذا أنشأت أدْأبُ في
كسْب المعالي بهنَّ المرءُ يفتخر
تلك الجمالُ وتلك المالُ يذْخرُه
نِعْم الرجال إذا ما خان مدَّخر
الناسُ أكْفاءُ بعضٍ في شُكولهمُ
ولا يُفرِّق إلا الفعلُ والخبر
لو قد يُجَلُّ امرؤٌ من أجل حُلَّتِه
إن الكهامَ عليه التبر والدُّرر
أو كان في عِظَمِ الأجسام من خبرٍ
على الكمال فهذا الورد والسَّمُر
أو كان في شرف الآباء معتصَمٌ
فنُوح إذ حلَّ لم يُنجِ ابنَه القدر
أو كان في كثرة الأموال مفتخَرٌ
فالمال يفنَى ولا يبقى له أثر
لكنما العلمُ باقٍ لا نفادَ له
أخرى الليالي وما من فوْته حَذَر
يرعاك إن نمتَ والأموال تكلؤُها
وليس راعٍ كمرَعيٍّ وإن عمر
أثنى عليه كتابُ الله مُحْكِمنا
وطه والأُوَل الأعلام والأُخر
لكنه الآن منبوذٌ ومحتذرٌ
كأنه قَذَرٌ أو حيّةٌ ذَكَر
وصار للجاهل العُريان من حسبٍ
جاهٌ لدى الناس لا يرجوه مُؤْتزر
وأقربُ الناس للأقطاب منزلةً
من قد يُقال له أيْ فاسقٌ غُدُر
لا دَرَّ دَرُّ بلادٍ ذلَّ عالمها
وعزّ فيها جهولٌ ما له خطر
ويأمن الخائنُ الغشّاش سطوتَها
ونال فيها نصيحَ الأمة الخطر
فلا سقى الله عصراً ذلَّ فاضلُه
وفاض فيه الخنا قبِّحتِ يا عُصُر
يا ربِّ قلِّلْ إذا لم تُنْجِني عُمُري
واختمْ بحسْنٍ فأهلُ الغَيِّ قد كثروا