ولَقَدْ رَضِيتُ بِأَنْ أَكُونَ مُحَرَّقا
وبِأَنْ تَكُونِي فَوقَ عُمرِي زِئبَقا
لَو كُنتِ تَكتَرِثِينَ ما أَهمَلتِنِي
ولَما تَعَمَّدتِ القَساوَةَ مُطلَقا
ولَما رَضِيتِ بِأَنْ أَعِيشَ بِغُربَتِي
قَلبًا ضَعِيفًا هائِمًا وَ مُمَزَّقا
لا زِلتُ أَذكُرُ مِنْ يَدَيكِ عُطُورَها
ومِنَ الشِّفاهِ الحالِماتِ البُندُقا
ومِنَ النُّهُودِ الدَّالِياتِ نَبِيذَها
ومِنَ الخُدُودِ اليانِعاتِ الزَّنبَقا
وأَظَلُّ أَجتَرُّ الأَحادِيثَ التِي
كَمْ قَدْ تَجاذَبنا هَواها مُسبَقا
وأَدُورُ مَعْ أَطيافِ وَجهِكِ كُلَّما
دارَتْ وَ أَرقَى لِلخَيالِ إِذا ارتَقَى
وأُعَلِّبُ الأَحزانَ فِي عُلَبِ الجَوَى
وأُغَلِّفُ الآهاتِ لَيلًا بِالرُّقَى
وأَطُوفُ فِي ظِلِّ المُنَى مُستَسقِيًا
حُبًّا إِذا ما قَلبُكِ الغِرُّ استَقَى
أَينِي؟ وَ كَيفِي؟ قَدْ أَضَعتُ مَلامِحِي
مُذْ غِبتِ حَتَّى ما أَلِفتُ المَنطِقا
الوَجدُ أَوقَدَ فِي ضَمِيرِي نارَهُ
والحَظُّ بَينِي وَ الحَبِيبَةِ فَرَّقا
والشَّوقُ يُردِينِي إِذا ما عادَنِي
والدَّهرُ يَفتَعِلُ الوُجُومَ إِذا انتَقَى
وأَنا فَتَىً؛ بَينِي وَ بَينِي خافِقٌ
يَذوِي إِذا مَعْ بَينِ بَينَيِّ التَقَى
وأَرَى هُنا وَحشَ الكآبَةِ مُطبِقًا
فَكَّيهِ حَولِي وَ العَذابَ مُحَدِّقا
واللَّيلَ مُفتَرِسًا تَعِلَّةَ مُهجَتِي
ودِماءَ شِريانِي هَوانِي مُهرِقا
إِمَّا نَظَرتِ إِلَيَّ تَلقِي عاجِزًا
مُحدَودِبًا تَحتَ الصُّرُوفِ مُشَقَّقا
وحَبائِلًا لِلشَّنقِ يَفتِلُها النَّوَى
مُذْ بِتُّ فِي وَهمِ الخَيالِ مُعَلَّقا
يا زِئبَقَ الأَحلامِ؛ يا خَيطَ الدُّخا
نِ؛ وَ يا أَراجِيحَ الشَّقاوَةِ وَ الشَّقا
أَنا فِيكِ مُنسَحِقٌ! وَ لَستُ مُمانِعًا
فامشِي إِلَيَّ وَ لا تَبِيعِينِي التُّقَى