ما دام للموت يحيا كُلُّ إنسانِ
فالحيُّ والميْتُ في الأحكام سِيّانِ
هذا يعيش ليقضي بعدُ في زمنٍ
وذاك يقضي ليحيا بعد أزمان
والأرضُ لم تطوِ من أجسامنا صورًا
إلا لتنشرها في مظهرٍ ثان
هذا لعمرك ناموس الوجود جرى
على القياس فكان الهادمَ الباني
والمرءُ وهو أجلُّ الكون مرتبةً
يقوم ما بين تهديمٍ وبنيان
نشا بنورٍ ونيرانٍ وتُهلكُه
تلك الفواعلُ من نورٍ ونيران
والعقلُ بينهما يجري على قَدَرٍ
حتى يقومَ على حكمٍ ببرهان
رجا الزيادة علمًا كي يُتمَّ بها
نقصًا فما نال إلا فرطَ نقصان
ما إن رأيناه يعني البحثَ مجتهدًا
حتى رأيناه يشكو حرقة العاني
ولا تهجَّم للتفتيش مقتدرًا
حتى تراجعَ وهو العاجز الواني
هي المظاهر أدركنا ظواهرها
وإنما السّرُّ لم يُدركْ إلى الآنِ
وإن نكن قد خُلقنا للتراب كما
هي الجوامد أو أزهار بستان
فما عظائمُ هذا الكون وا عجبا
وما المزيَّةُ من هدمٍ وعمران؟
هذا الذي حيَّر الأفهام فاعتنقتْ
مبدا الوثوقِ بتسليمٍ وإيمان
إذن لنا وطنٌ ثانٍ نسير إلى
ربوعه لنُلاقي خيرَ ديّان
وأسعدُ الناس من للخير يعمل إذ
يسعى لأُخراه سعيَ البَرِّ «سمعان»
عزيزُ قومٍ فقدناه على عجلٍ
فانتابنا بعده تقريحُ أجفان
أحيا «بنو كرمٍ» في موته أسفًا
سودَ الليالي بسكب المدمع القاني
واستعظموا نهضةَ البين القويِّ على
من كان ينهض للقاصي وللداني
واستنكفوا قسوةً منه على رجلٍ
حاكى بلين طباعٍ لينَ أغصان
وأكبروا منه ضنًا بالتجاوز عن
أجلِّ مَنْ مَنَّ لكنْ غير منّان
أبكى قرينتَه وابنيه دمعَ دمٍ
مثْل الشقيقين مع أهلٍ وخُلاّن
واختار من بين آل الفضلِ أفضلَهم
فألبس الفُقرا أثوابَ أحزان
قد كان باهي المزايا ما له شاني
سمحَ البنان رفيعَ القَدْر والشان
داني العطايا نقيَّ القلب طاهرَه
مهذَّب النفس في سرٍّ وإعلان
سعى إلى الخير مطبوعًا عليه ولم
يُحجم مدى العمر عن نفعٍ وإحسان
وشاد لله أبياتًا تقوم على
أركان خيرٍ فكانت خيرَ أركان
فكم له بجميل الفعل مأثرةٌ
تُديم ذكراه تشنيفًا لآذان
وكم له بيننا من صُنعِه أثرٌ
يحيا به وهو مِهمازٌ لأقران