صَبَّ أَحزانَهُ في قاعِ روحي
وَمَشى
لم يقلْ لي: تَعالي
وَلكنّه شَفَّني قَهوةً مُهيّلةً مُرّةً
فانْتَشى
لمْ يقلْ سَأَعودْ
ولكنَّه باهراً كانَ
مثلَ بَحرٍ يَغيضْ
أَو مثلَ نَهرٍ يَفيضْ
حينَ غابْ
لمْ يُلَوِّحُ بِكَفَّيْهِ أَنهُ سَيجيءُ
ولكنَّ كَفّي، مُنذ آخرِ ليلٍ لنا،
لمْ يَزلْ دِفْؤُها
وتلك الحكايا العجيبة
ما زلتُ أَحفظُ أَسماءَ أَبطالِها مذْ حَكاها
قَبلَ نَومي الأَخيرْ
لمْ يُغنِِّ
ولكنَّ الرعودَ التي أَتَتْ بَعدَهُ، إِذْ بَشَّرَتْنا بالمطرْ،
حَمَلتْ صَوْتَه رائِقاً دافِقاً هاتِكاً أَستارَ صَمتي
يَستبيح المكاناتِ فيهْ
يَحتويه
لمْ أَرَهْ
ولكنَّ الرياحَ التي وَدَّعَتْهُ لوقتٍ طَويلٍ
أَخْبرَتْني، إِذْ رَجَعتْ من دونِهِ بالشَّجنْ،
أَنَّها شاهدتهُ، لآخر طَقسٍ، يُشيرُ إِلى الشمسِ
حتى تَجيءَ لِيرسمَ وَجهاً جَديداً لَها
وكانتْ تُزاورُ عنهُ كثيراً
ذاتَ الشمالِ وذاتَ اليَمين
لمْ يَعدْ
ولكنّها بَزغَتْ من مَخدعي باسمةً،
شَمسُ هذا الصباح.