أبيني هلْ يزورُ الطيفُ ليلي
أمِ الطيفُ المهاجرُ لا يزورُ
وفي عينيَّ شوقٌ سومريٌّ
يباهلُ دمعَهُ الغالي غرورُ
عنادي ممطرُ الوجنات صمتاً
وسهدي كم تجاذبهُ أمورُ
وكم تجتاحني في البُعد ريحٌ
وجنحي في عواصفها يطيرُ
ولا تجتاحني للطيفِ إلَّا
بقايا الذكرياتِ وكمْ أحيرُ
فطوراً أرتمي في وهمِ ظني
وطورا يخطئ الخطوَ المسيرُ
يدورُ الطيفُ في جنحِ الليالي
وطيفي حولَ شرفتِها يدورُ
ولمْ ترقبْ على النأيِ اشتياقي
كما يشتاقُ للوطنِ الأسيرُ
هلمِّي..أرسلي في الليلِ طيفاً
ينادمني..فقد عزَّ السميرُ
حنايا السهدِ ترميني قصيَّاً
ومنْ حولي المنافي والثغورُ
وعزَّ النومُ حتَّى قلتُ: ويلي
أما نومٌ على سهدي مجيرُ؟
بعينيَّ التفاتاتُ احتراقي
وفي قلبي شرارٌ مستطيرُ
فكيفَ يزورني والليلُ داجٍ
ولا بدرٌ بأجفاني ينيرُ
يقولونَ: الطيوفُ تجئُ ليلاً
فقلت: الليلُ زائرُهُ حسيرُ
وقدْ شحَّتْ بزورتِها دلالاً
وشِحُّ الوصلِ منْ جودٍ عسيرُ
تقولُ وطيفُها للعينِ دانٍ:
أعيناكَ استفاقتْ لا تحورُ؟
وقاكِ اللهُ منْ طيفٍ بعيدٍ
على عينيَّ بالسلوى يشيرُ
ومنْ سهدٍ يعاودني ويمضي
كما تمضي معَ الفجرِ الطيورُ
أشمُّ مجيئَهَ ليلاً فتهمي
بمقدمِهِ على عيني الزهورُ
لطيفي كلُّ معتبةٍ وعتبى
إذا ما زارَ زارنيَ السرورُ