تخطَّ إلى المحتوى

صحا القلب عن ذكرى قتيلة بعد ما

الطويل

٣٣ بيت

المتفرقات

صَحَا الْقَلْبُ عَنْ ذِكْرَى قُتَيْلَةَ بَعْدَ مَا

يَكُونُ لَهَا مِثْلَ الأَسِيرِ المُكَبَّلِ

لَهَا قَدَمٌ رَيَّا سِبَاطٌ بَنَانُهَا

قَدِ اعْتَدَلَتْ فِي حُسْنِ خَلْقٍ مُبَتَّلِ

وَسَاقَانِ مَارَ اللَّحْمِ مَوْرًا عَلَيْهِمَا

إِلَى مُنْتَهَى خَلْخَالِهَا الْمُتَصَلْصِلِ

إِذَا الْتَمَسَتْ أُرْبِيَّتَاهَا تَسَابَدَتْ

لَهَا الْكَفُّ فِي رَابٍ مِنَ الْخَلْقِ مُفْضِلِ

إِلَى هَدَفٍ فِيهِ ارْتِفَاعٌ تَرَى لَهُ

مِنَ الْحُسْنِ ظِلاًّ فَوْقَ خَلْقٍ مُكَمَّلِ

إِذَا انْبَطَحَتْ جَافَى عَنِ الأَرْضِ جَنْبُهَا

وَخَوَّى بِهَا رَابٍ كَهَامَةِ جُنْبُلِ

إِذَا مَا عَلاَهَا فَارِسٌ مُتَبَذِّلٌ

فَنِعْمَ فِرَاشُ الْفَارِسِ الْمُتَبَذِّلِ

يَنُوءُ بِهَا بُوصٌ إِذَا مَا تَفَضَّلَتْ

تَوَعَّبَ عَرْضَ الشَّرْعَبِيِّ الْمُغَيَّلِ

رَوَادِفُهُ تَثْنِي الرِّدَاءَ تَسَانَدَتْ

إِلَى مِثْلِ دِعْصِ الرَّمْلَةِ الْمُتَهَيِّلِ

نِيَافٌ كَغُصْنِ الْبَانِ تَرْتَجُّ إِنْ مَشَتْ

دَبِيبَ قَطَا الْبَطْحَاءِ فِي كُلِّ مَنْهَلِ

وَثَدْيَانِ كَالرُّمَّانَتَيْنِ وَجِيدُهَا

كَجِيدِ غَزَالٍ غَيْرَ أَنْ لَمْ يُعَطَّلِ

وَتَضْحَكُ عَنْ غُرِّ الثَّنَايَا كَأَنَّهُ

ذُرَى أُقْحُوَانٍ نَبْتُهُ لَمْ يُفَلَّلِ

تَلأْلُؤُهَا مِثْلُ اللَّجِيْنِ كَأَنَّمَا

تَرَى مُقْلَتَيْ رِئْمٍ وَلَوْ لَمْ تُكَحَّلِ

سَجُوَّيْنِ بَرْجَاوَيْنِ فِي حُسْنِ حَاجِبٍ

وَخَدٍّ أَسِيلٍ وَاضِحٍ مُتَهَلِّلِ

لَهَا كَبِدٌ مَلْسَاءُ ذَاتُ أَسِرَّةٍ

وَنَحْرٌ كَفَاثُورِ الصَّرِيفِ الْمُمَثَّلِ

يَجُولُ وِشَاحَاهَا عَلَى أَخْمَصَيْهِمَا

إِذَا انْفَتَلَتْ جَالاً عَلَيْهَا يُجَلْجِلِ

يَجُولُ وِشَاحَاهَا عَلَى أَخْمَصَيْهِمَا

إِذَا انْفَتَلَتْ جَالاً عَلَيْهَا يُجَلْجِلُ

فَقَدْ كَمَلَتْ حُسْنًا فَلاَ نَعْتَ فَوْقَهَا

وَإِنِّي لَذُو قَوْلٍ بِهَا مُتَنَخَّلِ

وَقَدْ عَلِمَتْ بِالْغَيْبِ أَنِّي أُحِبُّهَا

وَأَنِّي لِنَفْسِي مَالِكٌ فِي تَجَمُّلِ

وَمَا كُنْتُ أُشْكَى قَبْلَ قَتْلَةَ بِالصِّبَى

وَقَدْ خَتَلَتْنِي بِالصِّبَى كُلَّ مَخْتِلِ

وَإِنِّي إِذَا مَا قُلْتُ قَوْلاً فَعَلْتُهُ

وَلَسْتُ بِمِخْلاَفٍ لِقَوْلِي مُبَدِّلِ

تَهَالَكُ حَتَّى تُبْطِرَ الْمَرْءَ عَقْلَهُ

وَتُصْبِي الْحَلِيمَ ذَا الْحِجَى بِالتَّقَتُّلِ

إِذَا لَبِسَتْ شَيْدَارَةً ثُمَّ أَبْرَقَتْ

بِمِعْصَمِهَا وَالشَّمْسُ لَمَّا تُرَجَّلِ

وَأَلْوَتْ بِكَفٍّ فِي سِوَارٍ يَزِينُهَا

بَنَانٌ كَهُدَّابِ الدِّمَقْسِ الْمُفَتَّلِ

رَأَيْتَ الْكَرِيمَ ذَا الْجَلاَلَةِ رَانِيًا

وَقَدْ طَارَ قَلْبُ الْمُسْتَخِفِّ الْمُعَذَّلِ

فَدَعْهَا وَسَلِّ الْهَمَّ عَنْكَ بِجَسْرَةٍ

تَزَيَّدُ فِي فَضْلِ الزِّمَامِ وَتَعْتَلِي

فَأَيَّةَ أَرْضٍ لَا أَتَيْتُ سَرَاتَهَا

وَأَيَّةَ أَرْضٍ لَمْ أَجُبْهَا بِمَرْحَلِ

وَيَوْمِ حِمَامٍ قَدْ نَزَلْنَاهُ نَزْلَةً

فَنِعْمَ مُنَاخُ الضَّيْفِ وَالْمُتَحَوِّلِ

فَأَبْلِغْ بَنِي عِجْلٍ رَسُولاً وَأَنْتُمُ

ذَوُو نَسَبٍ دَانٍ وَمَجْدٍ مُؤَثَّلِ

فَنَحْنُ عَقَلْنَا الأَلْفَ عَنْكُمْ لأَهْلِهِ

وَنَحْنُ وَرَدْنَا بِالْغَبُوقِ الْمُعَجَّلِ

وَنَحْنُ رَدَدْنَا الْفَارِسِيِّينَ عَنْوَةً

وَنَحْنُ كَسَرْنَا فِيهِمُ رُمْحَ عَبْدَلِ

فَأَيَّ فَلاَحِ الدَّهْرِ يَرْجُو سَرَاتُنَا

إِذَا نَحْنُ فِيمَا نَابَ لَمْ نَتَفَضَّلِ

وَأَيَّ بَلاَءِ الصِّدْقِ لاَ قَدْ بَلَوْتُمُ

فَمَا فُقِدَتْ كَانَتْ بَلِيَّةُ مُبْتَلِي