خَالَطَ الْقَلْبُ هُمُومًا وَحَزَنْ
وَادِّكَارًا بَعْدَ مَا قِيلَ اطْمَأَنّْ
فَهْوَ مَشْغُوفٌ بِهِنْدٍ هَائِمٌ
يَرْعَوِي حِينًا وَأَحْيَانًا يَحِنّْ
بِلَعُوبٍ طَيِّبٍ أَرْدَانُهَا
رَخْصَةِ الأَطْرَافِ كَالرِّئْمِ الأَغَنّْ
وَهْيَ إِنْ تَقْعُدْ نَقًا مِنْ عَالِجٍ
وَإِذَا قَامَتْ نِيَافًا كَالشَّطَنْ
يَنْتَهِي مِنْهَا الْوِشَاحَانِ إِلَى
حُبْلَةٍ وَهْيَ بِمَتْنٍ كَالرَّسَنْ
خُلِقَتْ هِنْدٌ لِقَلْبِي فِتْنَةً
هَكَذَا تَعْرِضُ لِلنَّاسِ الْفِتَنْ
لاَ أَرَاهَا فِي خَلاَءٍ مَرَّةً
وَهْيَ فِي ذَاكَ حَيَاءً لَمْ تُزَنّْ
ثُم أَرْسَلْتُ إِلَيْهَا أَنَّنِي
مُعْذِرٌ عُذْرِي فَرُدِّيهِ بَأَنْ
وَبَدَرْتُ الْقَوْلَ أَنْ حَيَّيْتُهَا
ثُمَّ أَنْشَأْتُ أُفَدِّي وَأُهَنّْ
وَأُرَجِّيهَا وَأَخْشَى ذُعْرَهَا
مِثْلَ مَا يُفْعَلُ بِالْقَوْدِ السَّنَنْ
رُبَّ يَوْمٍ قَدْ تَجُودِينَ لَنَا
بِعَطَايَا لَمْ تُكَدِّرْهَا الْمِنَنْ
أَنْتِ سِلْمِي هَمُّ نَفْسِي فَاذْكُرِي
سِلْمُ لَا يُوجَدُ لِلنَّفْسِ ثَمَنْ
وَعَلَالٍ وَظِلَالٍ بَارِدٍ
وَفَلِيجِ الْمِسْكِ والْشَّاهِسْفَرَنْ
وَطِلاَءٍ خُسْرُوَانِيٍّ إِذَا
ذَاقَهُ الشَّيْخُ تَغَنىَّ وَارْجَحَنّْ
وَطَنَابِيرَ حِسَانٍ صَوْتُهَا
عِنْدَ صَنْجٍ كُلَّمَا مُسَّ أَرَنّْ
وَإِذَا الْمُسْمِعُ أَفْنَى صَوْتَهُ
عَزَفَ الصَّنْجُ فَنَادَى صَوْتُ وَنّْ
وَإِذَا مَا غُضَّ مِنْ صَوْتَيْهِمَا
وَأَطَاعَ اللَّحْنُ غَنَّانَا مُغَنّْ
وَإِذَا الدَّنُّ شَرِبْنَا صَفْوَهُ
أَمَرُوا عَمْرًا فَنَاجَوْهُ بِدَنّْ
بِمَتَالِيفَ أَهَانُوا مَالَهُمْ
لِغِنَاءٍ وَلِلَعْبٍ وَأَذَنْ
فَتَرَى إِبْرِيقَهُمْ مُسْتَرْعِفًا
بِشَمُولٍ صُفِّقَتْ مِنْ مَاءِ شَنّْ
غُدْوَةً حَتَّى يَمِيلُوا أُصُلًا
مِثْلَ مَا مِيلَ بِأَصْحَابِ الْوَسَنْ
ثُمَّ رَاحُوا مَغْرِبَ الشَّمْسِ إِلَى
قُطُفِ الْمَشْيِ قَلِيلَاتِ الْحَزَنْ
عَدِّ هَذَا فِي قَرِيضٍ غَيْرِهِ
وَاذْكُرَنْ فِي الشِّعْرِ دِهْقَانَ الْيَمَنْ
بِأَبِي الأَشْعَثِ قَيْسٍ إِنَّهُ
يَشْتَرِي الْحَمْدَ بِمَنْفُوسِ الثَّمَنْ
جِئْتُهُ يَوْمًا فَأَدْنَى مَجْلِسِي
وَحَبَانِي بِلَجُوجٍ فِي السَّنَنْ
وَثَمَانِينَ عِشَارًا كُلَّهَا
آرِكَاتٌ فِي بَرِيمٍ وَحَضَنْ
وَغُلَامٍ قَائِمٍ ذِي عَدْوَةٍ
وَذَلُولٍ جَسْرَةٍ مِثْلِ الْفَدَنْ