بعيون ٍ ثملة ،اصطحب واقع الحال
سَئمَ المُحال من غرقى يُدجنون البحر
يُنشفون بالروح ،أماسي ممهورة بالاعتقال
للبقاء سائرين،
ويتركون الجسد
للموت
حرٌّ في اختياره
كلّ موت هو الأجمل.
بعيون مُغبرة الرؤية لضفة شمس وليدة
فاض الدمع
فار الدم
حسرة
صمت
خطان متوازيان
في آنٍ يحتضر، لآتٍ وليد
في نشوة يتقاطعان، عاصيان
يغادران الرجاء
تاركين البحر
على ضفة القمر تائهًا
منتشين بغرق تترك العيون ملوحة برموشها على غبار دخيل
لتحدّق حدّ اتساعها
على السماء بابتسامة
على المسير
بشوق هم فيه
على الموت بفرح سائرين إليه.
ليس ببعيد
على الشاطئ
شماسي صمت
مُلبدة بدخان جثة محروقة.
أرواحٌ رماد
منتصبةٌ لغدٍّ لا يحتمل طوله.
تتراكض الأيام دون حسابات،
في الليل
نسوة ٌ تُخيط من نجومه أكفان الغد
وأخرى تركنّ الدمع وحولنّ القلب إلى زجلٍ
يتقدم المسير.
في الليل أيضا
رجالٌ في زوايا الحارات
مرتفعين أكمة على صدر الخلود
يتركون العري
سلاحا لحضن الموت.
في النهار
عُرس جنازة تتزوج بكفن
ورودٌ مخضبة بالدم
هدايا المعزومين في تقويم الأيام.
البحر هائج
القلب ثابت
والانتظار بيان النهاية في انتصار ٍ إلى الخلود.
الليل يستنجد بنفسه
الليل يتبرأ من المشيئة
ووجدُ النسوة والرجال يعتنق وثن الخلاص
ما من ابتهالات في الدين الجديد
فقط:
لاءاتٌ تهتك عرض الفصول
لا
لن يكون للصمت مكانٌ مادام الصوت رعشة المنتصر.
لا
لن تحيد أجسادنا عن موتها
إن رحلت حنجرة أو أصابع أو حتى كلمة.
هذه صُرّة الراحل للوصول.
لا
لن تكون سلالم درجنا
إلا روحاً تُداعب تحليقها.
لن نركن للوقت، ليسرق عرق جباه موتنا.
لا
لن نترك أبناءنا على صهوة سنين الخوف
سنتركهم حماماً زاجلاً يتبادلون رسائل العشق.
لا
لن نشنق الحياة في القاتل
فليغازل حلمه مقصلة
وليؤنس سريره أنثى بأحمر شفاهٍ مسموم.
لا
لن نبقى
سنرحل تاركين إرثاً يسبقنا
سنكون قيامة على شاهدة قبورنا
سنكون أحياء في موت يخافنا
لا
لن نكون إلا ولهاً في عشق غيابنا
لن تحتفي بنا إلا ذاكرةٌ معلقة من ضوء
سنسبق الضوء في سرعته لاختصار إرادتنا
سنترك الفيزياء تُدشن انقلابنا
ونُهوِّل الكون لأسطورة وحدتنا.
لا
لن نترك للنحو نظم قصيدتنا
سنهدي اللغة أحرف دمنا
ونغرز في السكون أبجدية حراكنا.