لا تلُمْني إذا رأيتَ فميْ
صامتًا كالقبورِ ما نَطَقا
فلقد هشّمَ الرّدى لغتي
ولساني بنارِهِ احترقا
حمّلَتْني الدّنيا متاعبَها
فانحنى ظهري تحتها رَهَقا
كلُّ ما حولي باتَ منطفِئًا
ونهاري بغِلْظةٍ شُنِقا
لا شفاهٌ تقولُ أغنيتي
والّذي قد فتحتُهُ انغلَقا
طُرقي بالأشواكِ تنخسُني
وحصاني ما عادَ منطلِقا
آهِ مِنْ أيّامي تقاتلُني
ودمي مِنْ طعْناتِها اندَفَقا
ما ذنوبي حتّى تُشَّلَ يديْ
وبصدري كي يفتحوا نَفَقا؟
لمْ أكنْ يومًا قاتلًا أحدًا
فلماذا أموتُ مختنِقا؟
أنا سُوريٌّ ليْ زهتْ مدنٌ
وجديدي ما فيهِ ما عَتَقا
كنتُ ضوءًا تُرادُ بسمتُهُ
في كهوفِ التّاريخِ قد بَرَقا
أحرفي زيّنتْ دفاترَهُ
ومياهي ما أغرقتْ طُرُقا
ويدي لمْ تصفعْ خدودَ أخٍ
وحياتي ما عشتُها نَزَقا
وفتحتُ الأبوابَ يقرعُها
لاجئٌ ثعبانٌ بهِ لَحِقا
لمّ أمزِّقْ رداءَ منكسِرٍ
بل غذذْتُ الخُطى لمن غَرِقا
ورغيفي لجائعٍ أبدًا
وسلامي مُعطًى لمن قَلِقا
هكذا كنتُ ساكبًا مطري
جوفَ صحراءٍ للجميعِ سقى
وسأبقى السُّوريَّ لوحتُهُ
لا يزيلُ الدُّجى لها ألَقا
وسأبقى حُرًّا تصفِّقُ ليْ
أممٌ شتّى رافعًا عُنُقا
مِنْ جديدٍ أمدُّ أجنحتي
قاصدًا مجدًا غازيًا أُفُقا