تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٤٣ بيت

المتفرقات

ويحكى عنْ زبيدتها،

تطوفُ العمرَ بالنهرِ،

وعنْ أوراقِ أيامِ الهوى العذريِّ في بغدادَ،

بينَ الكرخِ والجسرِ،

ولا يحكى سوى عنها،

على مرمى لخلَّتِها،

من الأخبارِ والخُبْر،

وعن هارون لا يحكي،

سوى عنْ سالفِ السفرِ،

وعنْ بغدادَ،

حيثُ تقولُ والترحالُ كمْ يجري: أيا بغدادُ: كمْ تبكينَ في صدري؟.

فقالتْ تصطفي الأحداثَ: لا هارونُ في بُصْري.

زبيدةُ ما العراقُ اليومَ،

ذاكَ الضوءُ في البدرِ،

وليسَ هناكَ هارونٌ،

يصبُّ الحربَ ضدَّ الرومِ،

صبَّ الفتحِ بالنصرِ.

لقدْ هُنَّا، فهانَ الأمرُ،

بالأزماتِ والعسرِ،

ويا ليتَ الرشيدَ أتى،

بغيمتهِ التي ما سارَ،

سارتْ غيثُها يجري،

زبيدةُ أرضُنا بيعتْ،

وسيمُ الكرخُ بالبخسِ،

وسيمَ الكرخُ بالخُسر،

ويا للهِ إذْ بغدادُ،

سيمتْ بالردى يوماً،

ويوماً طالها وجعٌ،

يهدُّ الكرخَ بالكسرِ،

وهذي في نواحيها،

زبيدةُ لا تني تَبكي،

وتُبكي الناسَ للضرِّ،

تقولُ اليومَ: ياهارون، ما تدري،

ولا تدري،

ويا صوتَ الغرامَ همتْ،

عليكَ زبيدةُ القصرِ!!!.

أهارونُ الرشيدِ، لقدْ تناءتْ

زبيدتُكَ الَّتي قدْ كنتَ تهوى

وكنتَ حبيبَها عمراً طويلاً

بحبٍّ في ندامى العشقِ يروى

زبيدةُ تشتكي وجعاً تنامى

على الصوبينِ مسَّ الكرخَ شجوا

وتشكو في رصافتِها المنافي

يمرُّ النازحونَ بهنَّ عدوا

على بغدادَ تشتجرُ الرزايا

مشينَ بها على الترحالِ خطوا

تقولُ زبيدةٌ: هارونُ أنَّى

نلاقي في نوى الأحبابِ سلوى؟

فقالَ ودمعُهُ في الكرخِ جارٍ:

سوى الرحمنِ منْ ذا فكَّ بلوى؟