تخطَّ إلى المحتوى

مررت وأنت يا طيف الحبيب

الوافر

٢٨ بيت

النسيب

مررتَ وأنتَ يا طيفَ الحبيبِ

لأقرب لي من القلبِ القريبِ

مررتَ بنا ووجهُ الصبح أضوى

وكان العهدُ مِن بعدِ المغيبِ

فكيفُ ولم يطوّقني نعاسٌ

نفذتَ معطّرًا صبحي بطيبِ؟

فُديتَ مُجالِسي فهواكَ عندي

يقينٌ للعليلِ المستريبِ

أتيتَ ونفحةٌ من نحوِ "سلعٍ"

تحفّكَ، يا لمقدمكَ المهيبِ!

فلم أصبر للثمك واعتناقٍ

يعيدُ صبايَ فيَّ من المشيبِ

وقالوا تعجبينَ لشيبِ رأسي

أليسَ أمارةَ الرجلِ الكئيبِ؟

لقد عجل البياض على سوادي

كما عجِلَ المولّهُ للنّسيبِ

وكنتِ عرفتِني فيها صبيًّا

ولم أشرب من الكأسِ العصيبِ

فهأنذا نحلت، وزاد سقمي

ومالي بعدَ هجرِكِ من طبيبِ

على جنبِ العقيقِ كمِ اجتمعنا

وعينكِ لي، عن الوادي الرحيبِ!

أغنّيكِ الهوى فيهيجُ وردٌ

بخدّكِ لا على الغصنِ الرطيبِ

وتبتسمين عن برَدٍ فيبدو

الذي أخفيتُ من ولعٍ مريبِ

فما إن همَّ قلبي بالتثامٍ

جفلتِ وقلتِ: مهلًا يا حبيبي

فوجدي منكِ مطرقةً حياءً

ولهفي للغرامِ بلا رقيبِ

فقد نصبت ليَ الدنيا رقيبًا

بنجدٍ بئسَ نجدٌ من حسيبِ

ليسرقني عن الدنيا جميعًا

بطيبةَ، يا لقارعةِ الخطوبِ

فلا وادي العقيقَ هنا وأعيَت

إلى أُحُدَ الأشمّ بها دروبي

هنا لا أهل.. لا خلّان..

ما لي سوى ندبٍ جديدٍ في ندوبي

هنا لا أنتِ ليَّ ولا اختياري

ولا عِندي.. فيا عينيَّ ذوبي

بعيدٍ لم يعد لي فيهِ إلّا

دموعي أو عيائي أو شحوبي

وما ناديتُ "صلّى اللهُ" إلّا

بكت في داخلي أمُّ الكُروبِ

أحقًا أنني خَبَثٌ فأُنفى

وأبعد عن حِماكَ بما ذنوبي؟

فليست دعدُ شاقتني ولكن

أذابَ هواكَ من دمعي السَكوبِ

وما حنّت لمجلسِ دعدَ عيني

سوى أن كان قربكَ من نصيبي

فصلّى اللهُ ما اشتاقَ المعنّى

وغنّى للرمالِ وللكثيبِ

على المبعوثِ رحمتَهُ فإنّي

عييتُ بغربتي ويحَ الغريبِ

صلاةً يُستردُ بها فؤادٌ

بطيبةَ ذاب للجسدِ السَليبِ