تركتُ الأخرياتِ بلا اعتذارِ
وجئتُكِ لا أضِلُّ ولا أُمَارِي
خرجتُ إلى فؤادكِ من فؤادي
ككل الخارجين من الحصارِ
تلاقينا فماتت كل حربٍ
على قلبي، وقامتْ كل دارِ
تلاقينا بلا وعدٍ، عَشِقنا
بلا قصدٍ، شُعِلنا، دونَ نارِ
كأن لقاءنا حين اندمجنا
لقاء مجرتين على مَدارِ
تَصوَّفنا، سوى مِنّا، وطِرنا
إلى وطنٍ شعاعيّ البراري
وآثرنا الضلال على هُدانا
وآثرنا الشموع على النهارِ
خلعنا عن هوانا كُلَّ سِرٍّ
وأقدَسُ عاشقٍ، من جاء عاري
تبادلنا القصيد، وكان شِعرًا
بغير نهايةٍ وبلا اختصارِ
وقلنا، آآآهِ، كم قلنا كلاماً
أرقَّ من الغيوم على الصحاري
وما اخترنا من الكلمات حرفاً
فما للعاشقين من اختيارِ!
فيا ذات الجِنان، أنا جحيمٌ
وأنتِ المستحيلُ من الثمارِ
فمدي من خَضارِكِ أي طيفٍ
فقد حُرقَتْ رؤاي من احمراري
وكم عبرت على عينيَّ أنثى
ولم تجرؤ سواكِ على احتكاري
فعينك، ما أقولُ، وكلُّ نهرٍ
جرا شِعرًا إليها، غيرُ جارِ
وكيف يطول شِعْرِيَ وصف شَعرٍ
إذا هو لم يطل وصف الخِمارِ!
فقولي، إن صوت الحرب طاغٍ
وصوتُكِ نايُ قِديسٍ حواريّ
وثغرك سِجنُ أطيارٍ، إذا ما
نطقتِ تطايرَتْ زُمَرُ الكناري
وما اجتمعا من الأضداد فينا
كما اجتمعا جَمالُكِ وافتقاري
فيا ذات الجِنانِ، ولي بلادٌ
تناهشها الرِّعاعُ من الضواري
دمارٌ، فامنحي عينيكِ، إني
أقاومُ بالجمال يد الدمارِ
وما خُلْدي سواكِ، وكل شبرٍ
بعيدًا عنكِ، قنبلةٌ انتحاريّ