تخطَّ إلى المحتوى

أنا في أمس الحاجة الحراء

غير معروف

٤٣ بيت

المتفرقات

أنا في أمَسِّ الحاجة الحَرَّاءِ

لقرينةٍ مِطواعةٍ لندائي

لقرينةٍ مخلوقةٍ كتخيلي

وتطلعي وتأزمي ورخائي

فوق المطالبِ والدرايةِ والمنى

أحْنَى من الأُمَّاتِ والآباءِ

تلقي عليَّ تحيةً ممطارةً

تحيي الربيعَ ولو بفصل شتاءِ

لحبيبةٍ ليست تفارقُ عينُها

وجهي تُمرِّغُ رأسها بردائي

لا تحجبُ التفكير عني لحظة

وتكون وفق مطالبي الهوجاءِ

لا أرتضي نظراتِها إن لم تكن

بلغتْ حدودَ الموتِ والإغماءِ

أرجو تكون مكائناً مِطواعةً

لملامسي برهافةٍ عصماءِ

مهما أردتُ فواجبٌ تحقيقُهُ

مِن فَورِها بتمكُّنٍ ومَضاءِ

وتكون نوري في غموض مشاعري

وتطيعُ سيف مدائحي وهجائي

إن وجَّهتْ أنظارها عن وِجْهتي

فوراً تواجهُ وجهَها أنوائي

وإذا انزوتْ للبعد عني لحظةً

فوراً أجازيها أشدَّ جزاءِ

إيّا الحبيبة أن تفارقُ عينها

عيني وإلا فهي من أعدائي

يا ويلها لما تقوم بعبسةٍ

ضدي ولم تسرع إلى استرضائي

لما أغادرُ منزلي أرنو لها

من خَلْفِ شُبَّاكٍ وخلْفِ خِباءِ

لأرى مدى تأثير بُعْدي عندها

هل سوف تبكيني أشدَّ بكاءِ؟

أمّا إذا ضنَّت بذرفِ دموعها

يا ويلها من غضبتي ومضائي

يا ويلها إن تبتسمْ في غيبتي

فالضّحْكُ ممنوعٌ يكون ورائي

أنا لستُ أعطي مهجتي وجوانحي

إلا لذارفة البكاءِ الطائي

وأريد تبكيني وتضحكني معاً

وتمدّني بالداءِ والأدواءِ

وإذا غضبتُ بدت عليها رهبةٌ

وتوسَّلت لي أن أعيد رضائي

وإذا عبستُ بها رجتني بسمةً

واسترْحَمَتني أن أزيل جفائي

وأريدُ منها إنْ أعذّبْها تقِفْ

وتظلّ ترمقني كضوءِ ذُكاء

وتجيد لثمَ يديَّ دون هوادة

وأزيد من دلعي ومن خُيَلائي..

فأحبها وأزيد تنميةَ الهوى

ما بيننا وتضمُّها أشلائي

مهما أُجنِّنْها بسيل مطالبي

تتحمل الأعباءَ دون عياءِ

وتجيبني لو شئت عَشْرَ مطالب

في أصعبِ الأوقاتِ والآناءِ

وتكون خير ضحية لتفشفشي

من خيبتي في الشغل والآراءِ

تبت يدا زوجي إذا لم تضطرِبْ

بنسيم ما أُومِيهِ مِن إيماءِ

تبت يدا زوجي إذا لم تصطبغ

بصباغِ ما أوحيه من إيحاءِ

تبت يدا زوجي إذا هي لم تكن

ظلي ونايي وفْق نفخ هوائي

أنقى من الثلجِ المكدَّسِ في السَّما

أسمى من الشرفِ الرفيعِ النائي

يا أمة الدنيا هَلُمِّي درِّبي

ما أرتجي من زوجة زوجاءِ

ما أتعس امرأةً تُزَوجُ شاعراً

مهما تكن مرهافة الأضواءِ

يا ويلها إن لم تكن مرآتَهُ

وتبث صورة عقله كالرائي

ومواصفات قرينتي أدنى إلى

ما أرتجيهِ من ضروب هنائي

أوصافها أضعافُ رأيِ مطامحي

هي ذات أخلاقٍ وذات ولاءِ

العيب عندي ليس عند قرينتي

ذاتِ الكمال خصيبةِ الآلاءِ

الله أتقن عقل كل عبادهِ

لكنه استثنى نُهَى الشعراءِ

فإذاً عليّ الاعتناء بشخصها

ما الظلمُ إلا شيمة الجهلاءِ

عقَّدُتُها عُقَدي فمَن مِن غيرها

أحظى بهذا الحب والإيفاءِ؟

الحور عاجزة عن استرضائي

وأريدُ فوقَ الحور من أشياءِ

حتى ولو خلق البصير فريدة

من نوعها ليس تحوزُ رضائي