عزيزًا فلتعش إن كنت حرا
ودع عيش المذلة للعبيدِ
فما خير الرجال بذي قعودٍ
عن العلياء أو طلب الخلودِ
ولا كان الكميُّ بذي خنوعٍ
إذا ما استصرخت أرض الجدودِ
فشاهد كيف نخرج من رمادٍ
لندفن في رمادٍ من جديدِ
وأبصر كيف نُحصدُ دون عدٍّ
لننبت كالبراعم والورودِ
هنا الأطفال تشوى دون ذنبٍ
سوى ذنب الشجاعة والصمودِ
هنا الثكلى تزغرد بافتخارٍ
لقد أصبحت أمّا للشهيدِ
هنا شعبٌ رأى للموت شطّا
فأبحر في المنية للبعيدِ
فأثقلنا مراكبه حياةً
فعاد بنا الردى حيَّ الوريدِ
تحدثكم هنا أشلاء طفلٍ
لقد مُزّقتُ في شرف مجيدِ
تناديكم هنا أعضاء بنتٍ
لقد حُرّقت للمجد التليدِ
هنا جثث الذين بكل عزٍّ
تصدوا للقذائف والحديدِ
فلم تخشَ العدو وقد أتاها
بأنواع البوارج والجنودِ
فقل للخائنين غدًا سنجني
ثمار الصبر والعزم الشديدِ
جيوشًا لا تغيب الشمس عنها
تموج من السماء إلى الصعيدِ
ستغرق كل كفّارٍ أثيمٍ
وتسحق كل جبّارٍ عنيدِ
فإن رمت المعالي فابتدرها
بقلب الحر لا قلب العبيدِ
بروح كابن غزةَ لا تبالي
لأجل الحق في شرب الصديدِ