يا أبي ما زلت طفلا يتمنى
رغم أني عشت في الدنيا عقودا
لم أجد عنها غَناء ، لم أجد إلا
نفورا ودموعا وصدودا
لم أزد علما ولم أعرف قليلا
أو كثيرا أو أُجاريها جحودا
مثلما جئت أُولّي تاركا ما
قلتُه شعرا هزيلا أو فريدا
يا أبي ما زالت الدنيا همومي
تشغل القلب وتستغويه غيدا
وكأني بعد غضٌّ في إهابٍ
لم أزل في ضعف من جاء حفيدا
وكأني لم أفد من ذاهبات
تقصف العمر وما تُبْطي وئيدا
وكأني وكأني وكأني
ظل جهلي مثلما كنت وليدا
باحثا في كل ما حولي ولكن
كغريب يرقب الحال بعيدا
لم يزد في حاله إلا يسيرا
بعضَ خوف يقلق الصدر جديدا
فتخيل يا أبي نحيا صغارا
رغم أن الشيب غطّاني عنيدا
آه من شيبي وآهٍ من مصير
يقبر الأحلام تستجدي مزيدا
سخرت منا طلول دارسات
شهدت ما كان من قبل عديدا
كم رجال تركوها أم دفر
فلم الأحياء يرجون خلودا؟
محض أوهام علقناها ونفنى
بيد أن العمر يأبى أن يعودا
يا أبي قد عشت فينا لزمان
ورحلتم ثم نتلوكم لحودا
ليت أني كنت تلك الصخرة الصم
اء لا فكراً ذكيا أو بليدا
لا ألاقي من تكاليف حياتي
أو يشيخ الجسم يبدو بي جعيدا
يا شباب العمر هل عوْدٌ حميد
أم تراني أطلب العنقاء جودا