على صدور الخرد الحسانِ
مات المحب العاشق المعاني
أن شم روحاً هاج بالأشجان
يحسبه روائح الغواني
وكلما تنظره العينانِ
يحسبه هياكل الغزلان
مثل أديم الأرض والجدرانِ
ومثل فدّانٍ من الأطيان
وأي شي كان في الأكوان
فلم يميزه عن الحسانِ
معاهد الأحباب والمغاني
قد زرتها فسح دمعي القاني
لأنها خلوٌ من القطان
فأصبحوا في موكب الركبانِ
كم ضجعة في تلكم المباني
على ذراع الشادن الفتان
وكم قددت الجيب للقمصان
وقد توسدت شقيق البانِ
يا مضجعاً في الحسن والليان
منزهاً عن شبه الأقران
يا سائق مركبة القيان
أوقف مسير الخيل بالعنان
لعل من في هودج الأطغان
مليكة الأحشاء والجنان
جميلة مولية الإحسان
بوصله متيم الإنسان
طيبة المفرق من دهان
نكهته بنفسج الجنان
خضيبة الراحة والبنان
تشوق شوق الري للظمآن
تمنع رشف الثغر للوهان
ولكن تبيح الخد بالإمكان
وإن تكن مجلبة الأشجان
فإنها مذهبة الأحزان
لازمة السكوت في التداني
كأنها مجذومة اللسان
وحين يجني بعض ورد جان
تبدي له سأمه الضجران
قد أعجلته لصلى النيران
من قلبه الهائج كالبركان
تبسم بسمة لها معان
كأنها تضحك من هواني
أو أنها من ضرب من الهذيان
صبابة الجمال في النسوان
أو أنها تفكر في مكان
نالتهُ في الحسن من المنان
به أذابت مهج الخلان
شوقاً إلى حسن عديم الثان
كأنني منها على خوان
أو إنني أسج في ميدان
متيم لا يغتذي بالضان
ولا بلحم الورق والسمان
يا حسن نحر ظاهر سباني
مضرج بحمرة المرجان
سبحان من حلاك في نيشان
لم يهده الناس ذو والتيجان
مشقوقة الجيب بلا أحزان
وإنما شقتهُ لا فتتاني
متلمة الطلى بعنفوان
جالسة القوام كالمرَّان
تسددُ السهم من الأجفان
ليفتك الجمال بالشبان
تمشي ولم تسأل على إنسان
كأنه من دونها في الشان
مثل فتى معتقل السنان
يختال فوق صهوة الحصان
لا خير في الرجال في الزمان
هذا فأخلق بالمحب العان
قدر الفتى الأستاذ في البيان
كقيم الإجلاف والبعران
فإنما النساء كالريحان
تذهب الهم عن الأبدان
ووصلها المضاء للأذهان
كما ينقيها من الأدران