تخطَّ إلى المحتوى

ثلاثة قد مضت من بعد عشرين

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

ثَلَاثَةٌ قَدْ مَضَتْ مِنْ بَعْدِ عِشْرِينِ

وَفِي الأَضَالِعِ شَيْخٌ فِي الثَّمَانِينِ

نعمْ تَقَدَّمَ عُمْرِي نَحْوَ هَاوِيَةٍ

مِنَ السَّرَابِ الَّذِي مَا زَالَ يُغْوِينِي

مَلامِحِي لَيْسَ تُنْبِي عَنْ حَقِيقَةِ مَا

أَسْرَرْتُهُ مِنْ لَظًى عَنْ هَيْكَلِي الطِّينِي

فتىً، فتيٌّ، طَمُوحٌ، جَامِحٌ، أَمَلًا

أُبْدِي وَلَكِنَّ مَا أُبْدِيهِ يُخْفِينِي

وَلَا تَسَلْنِي لِماَذا إِنَّ بِي حُرَقًا

لَوْ أَنَّهَا قَدْ بَدَتْ فَاضَتْ بَرَاكِينِي

سَوْدَاءُ لَوْحَةُ هَذَا العُمْرِ حَالِكَةٌ

حَاوَلْتُ.. حَاوَلْتُ.. لم أُسعَفْ بتلويني

ملّاحُ هَذا الأَسَى المُحْتال خَاتَلَنِي

وَرَاحَ يُبْحِرُ في أَقْصَى شَرَايِينِي

مُفَتِّشًا عَنْ لآلِي الحُبِّ فِي رِئَتِي

حَتَّى يَهُمَّ بِهَا سَلْبًا فيرديني

تَحَطَّمَتْ فِي مَهَبِّ العُمْرِ أَشْرِعَتِي

كَأَضْلُعِ الظَّبْيِ مِنْ عَصْرِ الثَّعَابِينِ

وَنصَّبَ الهَمُّ في الأضْلاعِ خَيْمَتَهُ

وَشَدَّ أَوتادَها ضَرْبًا بِمَكْنُوني

خَارَتْ قِوَايَ صَقِيعٌ يَعْتَرِي جَسَدِي

كَمُعْدَمٍ بَاغَتَتْهُ رِيحُ كَانُونِ

مَا عَادَ لِي فِي بِقَاعِ الأَرْضِ مِنْ وَطَنٍ

مِنْ فَرْطِ مَا شُتِّتتْ فِيهَا عَنَاوِينِي

يَا نَايُ خُذْ بُحَّتِي دَوْزِنْ بِهَا نَغَمًا

لَوْ مِتُّ عَنْ غُصَّةٍ بِالصَّدْرِ يَرْثِينِي

فَلَمْ تَعُدْ بِلَهِيبِ الشِّعْرِ خَاطِرَتِي

تُوحِي إِلَيَّ وَعَقَّتْنِي شَيَاطِينِي

أُنْهِكْتُ مِنْ وَجَعِي مِنْ لَوْعَتِي شَجَنِي

(كَمَا تَلَوَّى بِبَطْنِ الحُوتِ ذُو النُّونِ)

غَرِيبَةٌ رُوحِيَ الحَيْرَى مُشَوَّهَةٌ

مُذْ أَحْرَقَ الغَمُّ بالبَلْوى أَفانِيْنِي

قَالَتْ لِيَ امْرَأَةٌ لَمَّا رَأَتْ أَلَمِي

تَعَالَ وَاشْرَبْ قَلِيلًا مِنْ فَنَاجِينِي

لَعَلّنِي أَقْرَأُ الغَيْبِيَّ مِنْ أَمَلٍ

مُخَبَّأٍ فلتجربْ صدق تخمين

فَقُلْتُ: هَاكِ اقْرَئِي مَا شِئْتِ مِنْ وَجَعٍ

فَلَا دَوَاءَ لِطَعْنَاتِ السَّكَاكِينِ

قَالَتْ: تَمَهَّلْ لَعَلَّ الفَالَ يُخْبِرُنَا

عَنْ عِلَّةٍ نَفْخُهَا نَفْخُ التَّنَانِينِ

تَأَمَّلَتْ بُنَّ أَوْجَاعِي وَحَدَّثَتِ الْ

جَرِيحَ مِنِّي ونارُ الهَمِّ تكويني

جَاءَ الخَرِيفُ سَرِيعًا يَا عَلِيُّ وَهَا

سَقَطَّتَ كَالغُصْنِ فِي رَوْضِ البَسَاتِينِ

فَقُلْتُ: هَلْ جِئْتِ بِالشَّيْءِ الجَدِيد إذًا

وَفِي الأَضَالِعِ شَيْخٌ فِي الثَّمَانِينِ؟