صُرُوفُ الدهر تهواني
وحزني ليس ينساني
أنا من كنتُ مخدوعًا
بإخوانٍ وخلّانِ
أنا من كنتُ في الماضي
أسيرًا للهوى عاني
أنا من قلتُ إنّ الحز
نَ لا يكفي لإذعاني
فقد أصبحتُ أَرْجو المو
تَ من سقمٍ وأشجانِ
وبات العيشُ في رغدٍ
كأحلامٍ ليقْظانِ
يراني النَّاسُ ذا داءٍ
كئيبٌ دُونَ نُدْمانِ
عليل النفْسِ محتاجٌ
إلى تحليلِ نفْساني
وقال الطبُّ عنْ حالي
بأن الهمَّ أضناني
فما ارتبتُ بأن القوْ
لَ والإحْجامَ سيَّانِ
بلوتُ الدهر أبحثُ عنْ
خليلٍ دون نُقْصانِ
فما ألفيتُ بعد الأهْ
لِ من خِدْنٍ وصُحْبانِ
فهُم ليسوا كأنذالٍ
رَمَوْا قربًا بهِجرانِ
فكم جاهدتُ بعدهمُ
وكم حاربتُ خذلاني
كتمتُ السرَّ لا أحكي
هِ للقاصيْ ولا الداني
ألا في مهجتي كمدٌ
يبكِّي كلَّ إنسانِ
كلامٌ لست أنساه
تلاه الشاعرُ الفاني
حياةُ المرء موسيقا
بها خمسةُ ألحانِ
فأولها مطوَّلةٌ
بلعجٍ هدَّ أركاني
تلاشت منه آمالي
وزادت فيه أحزاني
وأما لحنها الثاني
فهمٌّ زارَ وجداني
بكى حزنًا على حالي
بدمعٍ أحمرٍ قاني
وأما الثالث الجاني
فلحنُ الموت يا فاني
فيجحدهُ أخو جهلٍ
بطغيانٍ وعُدوانِ
وأما العالمُ الواعي
فيلقاهُ بإيمانِ
فلا تفخرْ أخي يومًا
بعزٍ أو بسلطانِ
غدًا تأتي بلا شيءٍ
لِربِّ الإنسِ والجانِ
وأما لحنها الرابعْ
فغدرٌ لابنِ خوّانِ
فلا تصحب أخا غدرٍ
وحَارِبهُ بإمعان
ولا تركنْ إلى ناسٍ
أخلاء لشيطانِ
وأما منتهى لحني
فنسياني لأشجاني
وكتماني وغفراني
وإسراري وإعلاني
وإخفائي لأحداثٍ
أراعيها وترعاني
أتاني طيْفُها يومًا
فأعياني وأبكاني
فكم في هذه الأحدا
ثِ من ربحٍ وخسرانِ
وكم في هذه الدنيا
مِنَ اشْكالٍ وألوانِ
فهذي خمس ألحانٍ
عزفناها بإحسانِ
تأمل في خباياها
وراقبها بإمعانِ
إذا أدركتَ مغزاها
فثق أن سوف تلقاني
بلايا الدهرِ تهواني
وتدري أين عنواني