تخطَّ إلى المحتوى

دعوها وحدها تذكو لهيبا

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

دعوها وحدَها تَذْكو لهيبا

وتملأُ مسْمعَ الدنيا نحيبا

دعوها رَهْنَ أحلامٍ تَلاشَى

تُؤبِّن كوخَها النائي الحبيبا

لقد تركت به أُمّاً تلظَّى

على جمراتِه ألمًا مُذيبا

وصِنْوًا لم يزل في المهدِ طفلاً

صغيرًا كان شاركَها الحليبا

ودُورًا قد بنَتْها من رمالٍ

وخلف التينِ والحَمَلَ اللَّعوبا

ولبَّادًا على العِرْزال فيه

خباياها دمًى وحصًى وثَوْبا

ستذكرُها غدًا ليلى وهندٌ

وتلتاعان شوقًا أن تغيبا

ويصعقُ أحمدٌ ممّا اعتراها

ويخبطُ سائلاً عنها الدروبا

ولِمْ لا؟ والحبيبةُ أنهلَتْه

صغيرًا من مَعين الحبِّ كوبا

سيبكيها ولكنْ دون جدْوَى

ويندبُها ولكنْ لن تُجيبا

لقد ضاق الزمان على أبيها

فسار لبَيْعِها يَئِسًا كئيبا

مشَتْ وَلْهى تعثَّرُ في خُطاها

تؤمُّ الظلمَ والبيتَ الغريبا

تميلُ من الطوى يُمنَى ويُسرى

تكاد من التّلَوُّع أن تذوبا

ألا شَلَّتْ يمينُ من اشتراها

أما يخشى من الله الذنوبا

دعاها كي ترافقَه فخافَتْ

فخضَّبَ بالدِّما منها القَضيبا

فرِفْقًا إنه جسدٌ عَرِيٌّ

كساه الفقرُ والبلوى شحوبا

لقد أدميتَه رَكْلاً وضَرْبًا

أما تخشى غداةَ غدٍ حسيبا

لبَلْواها تحجَّرَ كلُّ قلبٍ

فيالّلهِ ما أقسى القلوبا!

أيا فتياتِ حواءٍ لَتكفي

تجارتُهم بكنَّ أسًى وعيبا

فذُدْنَ عن الكرامة أيَّ ذَوْدٍ

وثُرْنَ على النِّخاسة أن تؤوبا

ودون المجد فابذلْن الغوالي

وحاربن ابن آدم أو يتوبا