إِذَا ضَاقَ بِاللَّفْظِ المَدَى مَادَ فِي الدَّمِ
بِهِ سَكْتَةٌ صَمْتُ المَجَرَّاتِ رَاهِبُ!
يُعَصَّرُ جَفْنُ الصَّخْرِ حَتَّى يُسِيْلَهُ
قَصَائِدَ تَهْوِي دُونَهَا وَتُجَلِّبُ!
جِرَاحِي تُرَاثٌ لَا يُبَاعُ لِجَاهِلٍ
وَنَزْفِي عَلَى رَأْسِ القَوَافِي عَصَائِبُ!
تَوَارَتْ ذُيُولُ الشَّمْسِ خَلْفَ مَدَارِنَا
وَمَسَّ جِدَارَ الرُّوحِ لِلظِّلِّ مَخْلَبُ!
رَأَيْتُ انْكِسَارَ الضَّوْءِ فَوْقَ غُبَارِنَا
نُبُوءَةَ مَحْوٍ وَالمَدَى لَا يُجَاوِبُ!
فَمَا القُرْبُ إِلَّا غُرْبَةٌ فِي ضَفَافِكُمْ
وَفِي العِزِّ شَأْوٌ لِلمَفَاوِزِ أَنْسَبُ
فَمَا كُلُّ مَنْ جَابَ الفَيَافِيَ بَاسِلٌ
وَلَا كُلُّ رَكَّابِ السَّحَابِ يُهَيَّبُ
وَيُهْوَى إِلَى القَاعِ السَّحِيْقِ ضَجِيْجُهُمْ
وَتَعْلُو رِيَاحٌ حَيْثُ تَعْيَى المَوَاكِبُ!
يُصَانُ ضِيَاءٌ فِي المَغِيْبِ لَعَلَّهُ
إِذَا غَابَ جُثْمَانٌ بِهِ الشَّمْسُ تُحْجَبُ!
وَيَبْقَى نَشِيْدٌ بَاكِرٌ لَوْ شَدَا المَدَى
بِهِ نَفَسٌ صَوْتٌ وَتَجْثُو الكَوَاكِبُ!
تَمُرُّ اللَّيَالِي وَهْيَ عَيْنٌ لِأَحْرُفٍ
فَسَطْرٌ مَقَامٌ وَالزَّمَانُ مَجَاهِبُ!