لِمَ البدرُ المحجَّب ما تلالا
وبات بأفقه يشكو الكلالا؟
فهل لمعت بروق الثغر ليلاً
فستَّر نوره منها اختجالا
وهل برزت سُليمى من خِباها
وأبدتْ من لواحظها نِبالا؟
وهزَّتْ دون مُضناها قوامًا
تعلَّمَ منه حاسدهُ اعتدالا
أيا ويحَ الصحيح إذا أتتْهُ
وكم بوصالها أحيتْ رجالا!
إذا خطرتْ يميل الغصن عُجْبًا
ليشبهَها فينتحل الدلالا
وإن ماستْ حسبتُ الخصر أمسى
فقيدَ الكشحِ وانفصل انفصالا
ولكن في حجاب اللبس أضحى
ولولا الغِمدُ يمسكه لسالا
ألا يا ظاعنين إلى رباها
توقَّوْا من لواحظها اغتيالا
وإن جزتمْ بمنزلها صباحًا
فحيُّوا القاطنين أبًا وخالا
عماد العزِّ طود الفخر مولًى
له عزمٌ يدكُّ به الجبالا
وقد حرَمَ البغاةَ بسيف عدلٍ
كما قطَعَ الحبائلَ والحبالا
وربَّ كريهةٍ ماجتْ كبحرٍ
وقد زخرت فهيَّجها اشتعالا
وكم ذا المرهفات رمت سلامًا
قِحافُ المارقين غدت نعالا!
بعزمٍ كلما خمدتْ إليه
لظى الهيجاء يُضرمها اشتعالا
فيا زينَ المجالس والمعالي
ومن أضحى على يده اتكالا
رآك الباغضون بعين ظنٍّ
ولما جرّبوا ذاقوا النكالا
ملأت صدورهم خوفًا فولّوا
وظنوا الأرض قد نبتتْ رجالا
فأصبرُهُم عدوتَ على المنايا
وأعجلُهم إذا طعنوا طوالا
وأجلدُهم إذا ركبوا لحربٍ
وأرفعهم إذا نزلوا جبالا
تذودهم إذا أصطفُّوا لحربٍ
طعانًا ما شكتْ أبدًا كلالا