تلك الشبيبةُ قادتْني إلى الهرمِ
وا لهفَ قلبي عليها كيفَ لم تَدُمِ؟
وما انتفاعُكِ يا نفسي بوا لهفي
إلا تحسُّر موجودٍ على عدم
وإن بعضي لبعضي مؤذِنٌ بأذىً
وذا المشيب عوارٍ غيرُ محتشم
تأتي الرزايا بأنواع المصاب لنا
ونحن رهنُ البِلى لحمٌ على وَضَم
نبني ونهدم والآمال بينهما
تذوب صبرًا بمبنيٍّ ومنهدم
تسري على لُجَّة الدهر الحياةُ بنا
وهي القلوقُ فلا تهدا على قدم
وإن أنافَ على الستين بالغُها
فليضمرِ اليأس من صفوٍ ومن نعم
صُمَّ القضاءُ فمَن يرثي لباكيةٍ
أجرتْ مدامعها ممزوجةً بدم
في ليلةٍ رُزئ القوم الكرام بها
بسيِّدٍ ركنِ هذا البيتِ والكرم
يا وقفةً لست أنسى هولها ولها
في خاطري خطراتٌ قصَّرتْ هممي
يا لهفَ نفسي على «سمعانَ» من علمٍ
قد صار رهنَ البِلى نارًا على علَم
جرى به البين جريَ الماء مندفقًا
أو جَرْيَ دمعٍ على مثواه منسجم
كأنه لم يكن ظلَّ اليتيمِ ولا
كهفَ الفقير ولا ركنًا لمستلم
لا زلتُ أكتب أحزاني وأُنشد من
آثاره البيضِ ما يُملي على قلمي
أستمطُر الله غفرانًا ومرحمةً
على ثراه ورضوانًا على كرم