آهِ مِنْ دهرٍ قصَّ ريشَ جناحي
فأراني لبُغيتي لا أطيرُ
صرتُ عبدًا في بيتِ جدّي أسيرًا
سدَّ شريانَ وثبتي زمهريرُ
وانتهت خمرُ بهجتي ودِناني
حُطِّمت لمْ يعُدْ بها ما يثيرُ
جاءني طُوفانٌ أزالَ نقوشي
كلُّ ما حولي طالَهُ التّدميرُ
تائهًا في الصّحراءِ صرتُ شريدًا
لاغطاءٌ يضمُّني لاسريرُ
لقمتي خبزُ خيبةٍ وشرابي
كُربةٌ طعمُهاكريهٌ مريرُ
أسقمَتْ أعينيْ رمالٌ غزتْها
ها أنا منها اليومَ أعمى أسيرُ
يكسِرُ الموجُ مركبيْ في بحارٍ
عمقُها مرعبٌ فظيعٌ خطيرُ
لستُ " يونانَ " ضمَّهُ جوفُ حوتٍ
وإليهِ قد تاقَ شعبٌ كثيرُ
بل أنا " نينَوى " أريدُ نجاةً
لستُ أدري في البحثِ أين المصيرُ
يا إلهيْ قيامتي أشتهيها
فأقمْني إذْ أنتَ أنتَ القديرُ
لتعودَ الحياةُ فيَّ ضياءً
بسراجي كهوفَ غيري أُنيرُ