هو البَيْنُ لا يقوى على حمْلِه قلبُ
ففي موقفِ التوديع يُفتضح الصَّبُّ
تبين خفايا الودِّ في فَلَتاتِه
فمن زفرةٍ تعلو ودمعٍ له سَكْب
فللهِ ما قاسيتُ من مضَضِ الأسى
عشيّةَ جدَّ البينُ وانبعثَ الرَّكب
وودَّعتُ إِخوانًا يعزُّ ودادُهم
عليَّ وصحبًا لا يُوازيهمُ صحب
لطافةُ أخلاقٍ ولينُ عريكةٍ
وصفْوُ ودادٍ لا يكدِّره شَوْب
ولا سيّما فردُ الكمالِ وواحدُ النْ
نَجابة «علالُ بنُ شقرونٍ» النَّدْب
فتى الجدِّ والتشمير والهدْي والصّفا
وصارمُ عزمٍ في المُلمَّةِ لا ينبو
وخِلٌّ سبا عقلي بحُسن سجيَّةٍ
فصحَّتْ له مني المودّةُ والحبّ
وأورثني لما رحلتُ فراقُه
وحقِّ الهوى ما لا يُقاس به كرْب
فيا أيها الخلُّ الوفيُّ الذي علا
به في سماء المجد والسُّؤددِ الكعب
لك اللهُ في حفظ الوداد وإنَّني
على العهد حتى يسترَ الجسدَ التُّرْب
وإنِّيَ لا أنسى شمائلَك التي
هي الروضُ حسنًا بل هو المورد العذب
فأنت الذي يُغني بحسْن إخائه
وأنت الذي من دارِه يُحمدُ الغرب
لك السَّبقُ في شأوِ البلاغة كلما
ذوو السَّبق لا «قيسٌ» يبين ولا «كعب»
فبالله ما زوَّدتَني من خَريدةٍ
كأن حُلَى ألفاظِها اللُّؤلؤُ الرَّطْب
أُقبِّلها إن جدَّ بي الوجْد والأسى
على البين تقبيلاً يهونُ به الخطب
بقيتَ لفطرٍ كنتَ نجمَ سمائِه
تُنقِّل نفحَ الطيب من ذِكرِك النُّجْب
وأزكى سلامٍ لا يزال نسيمُه
يؤمُّك ما نابت منابَ القنا الكُتْب