أذْوِي دَمَاً، سَهَرَاً، وَأذوِي نائيا
أذوي مُقِيماً نائماً أوْ صَاحِياً
أذْوِي فَمَاً، وَيدي تُترجمُ عن فمي
أذْوِي يَدَاً، وَفَمي يَخطُّ عذابيا
وعلى جوازي النَّسْرُ يبدو شَامخاً
كَالمومِياءِ جَناحُهُ وجناحيا
وأنا على بابِ المطارِ تقولُ لي
مَن أنتَ؟ والدُّنيا تَضِجُّ ورائيا
رجلٌ إذا يبدو تَبَدَّتْ حِمْيرٌ
وعليهِ منها صِيتُها المُتَرَامِيا
كالشَّمسِ، والأيَّامُ كُنَّ صَحَائِفي
بِيضَاً، وذا الخلقُ الرَّفيعُ إهابيا
فَأَجْبْتُها وَالدَّمعُ يَقْدحُ في الحَشَا
ناراً، ويُبدي نَاسِيَا أوْ خَافِيَا
وَلِمَ التَّعنَّتُ في السُّؤالِ صغيرتي؟
أم أنَّ قلبَك رَقَّ لي وَلِمَا بِيَا؟
أنا مَنْ دَهَتْهُ الحربُ غدراً، وانثنى
هرباً، أأقتل عُزْوَتي وَرِفَاقِيِا؟
حربٌ بلا معنى، وفقرٌ مدقعٌ
وعصابةٌ باسم النبيِّ أمَامِيَا
أنا من أنا؟ أضحى السؤال بلا رؤى
وكذا الجوابُ يموتُ قبلُ تَجَافِيَا
وأنا على حَلْقي الحروفُ كأنها
غَارٌ بِهِ رَجعُ الصَّدى مُتَدَاعِيَا
وطن بلا معنى، كمصباح بلا
زيتٍ، كَحانُوتِ تقضَّى شَاتيا
وَرَقٌ على صَفحَاتهِ أحنى الهَوَى
رأساً، وَمَاتَ على الهَوَامِشِ بَاكِيَا
رَوضٌ تَصَوَّحَ روحُهُ عَطَشَاً ولم
يَبْرَحْ عَليْهِ المُزْنُ صَوْباً غاديًا
تُلقي عليه من السِّياسةِ عُهرَها السّْ
سُلُطاتُ وَهْوَ على النَّزاهَةِ بَاقيا
من حوله الخيراتُ وهو مُضَمَّرٌ
جوعا، وثوبٌ، وهْو يمشي عاريًا
مُتجذِّرٌ فنّاً، ويغمرهُ الصِّبا
ويعود من عُرسِ الصَّبَابَةِ آسِياا!
يومًا تُطوِّحهُ الرِّيَاحُ إلى الخليجِ
مُهرَّباً، يومًا إلى ماليزيا
يوماً يُطِلُّ كعاملٍ في أرض جيبوتي
ويومًا يبتدي من تركيا
لا وجهَ، لا تاريخَ، لا وطنٌ، ولِي
وحدي اعتناقُ عذابِيَ المتواليا
هُوَ إِنْ بَكَى صَمْتاً، بكيتُ قصائداً
كَالبحْرِ يُزْبِدُ قَائِلاً أوْ دَاجِيا
وإذا السّياسَةُ حَارَبْتهُ جعلتُها
أرضاً عليها راكضاً أو ماشيا
وإذا دَنَا أَجَلِي رَحَلْتُ مُنَزَّهَاً
خَالي الوِفَاضِ فَلا عَلَيَّ وَلَا لِيَا
وطني عصمتُ به نَوَازِعَ خاطري
وَلَجَمتُها بهداهُ رُشْداً سَامِيَا
لم أنتسب إلا إليه ولا أرى
حِزْباً سواهُ آمِراً أو ناهيًا