حلَّقتُ في الآفاق أقرأ سِفْرَ آياتِ الجلالِ
وركضتُ في صحراءِ نفسي لليمين وللشمال
أتطلَّبُ السِّرَّ المعمَّى في المظاهر والمجالي
فبححْتُ من فَرْطِ السؤال، وليس غير صدى سؤالي
يدنو فأطمعُ بالوصول، فتبتدي حجبٌ وبُعدُ
أدنو اليه، وقربُهُ محوٌ لذاتي لا يُحَدّ
كالشمس أين ترى يُقيم الظل حيث الشمس تبدو
وأعود لستُ أرى سوى نفسي أروح بها وأغدو
وتساءلْتُ عن الواجبِ والممكنِ من ذي الكائناتِ
أوُجودُ الذاتِ أصلٌ أم مهيّاتُ الذوات
ثم عن نَحْوي وجود الذات كُنهًا وصفات
وإذا عقلي يُنادي ليس غير الظلُمات
وسألتُ النفسَ ما المبدأُ ما الفصلُ، وما سرُّ النزولِ؟
ثم ما الغايةُ والوصْلُ، وما معنى القُفول؟
أَمآلُ النفس عَوْدٌ للمَبادي، أم تزول؟
وإذا عقلي يُناجينيَ دَعْ ذلك فالبحثُ يطول
وتطلَّعتُ الى الإبداع والفيضِ عسى تكشفُ عمّا
قد ألِفْنا من صِلاتٍ بين إسمٍ ومسمّى
أي سنْخٍ يجمعُ العلةَ والمعلولَ كيفًا ثم كمّا
همس العقلُ بأُذْني إنه لغزٌ مُعمَّى