تخطَّ إلى المحتوى

من خلف جرحك لا تصلي الأحرف

غير معروف

٦٠ بيت

المتفرقات

مِنْ خلفِ جُرْحِكَ لا تُصَلِّي الأحرفُ

حتَّى يُوَضِّئَها بما هُوَ ينزفُ

الجرحُ ليسَ سوى إمامِ قيامةٍ

والمؤمنونُ بهِ الذين اسْتُضْعِفوا

الجرحُ مسرانا إليكَ، دليلُنا

عبر الدروبِ، حنينُنا المُتَلَهِّفُ

الجرحُ منظارٌ بقَلْبِكَ مُوغِلٌ

أَبَداً يُطِلُّ على الخلودِ، ويُشْرِفُ

الجرحُ بستانُ الشهيدِ، ووَرْدُهُ

مُلْكٌ لمَنْ عَرَفُوا شذاهُ، وعَرَّفوا

ما بالُ مَنْ عَرَفُوا شذاكَ، وشَفَّهُمْ

منكَ التَّوَرُّدُ.. فَاتَهُمْ أنْ يقطفوا؟!

نَتَفُوكَ من بستانِ جُرْحِكَ وردةً

والوردُ يُقْطَفُ..إنَّما لا يُنْتَفُ!

يا قارئَ الأجيالِ أَصدقَ رؤيةً

مِمَّا بِها قَرَأَ السنابلَ، (يوسفُ)

المجدُ للرأسِ القطيعِ فلم يزلْ

يُعلي الرؤوسَ بمجدِهِ، ويُشَرِّفُ

ما أَخَّرَتْ عنكَ الحياةُ سجالَها

في كلِّ ما نَسَجَ الرُّواةُ وأَلَّفُوا

يتساءلونَ عن انتفاضةِ وَجْدِنَا:

ما سِرُّ هذا الوجدِ؟! كيفَ يُكَفْكَفُ؟!

رَبَّى لَكَ التاريخُ أشرفَ دمعةٍ

في الأرضِ.. لا زيفاً، ولاتَ تَزَلُّفُ

وتَفَجَّرَتْ لَكَ بالأنينِ بحيرةٌ

في جمرِها مُهَجُ السِّنين تُجَدِّفُ

أَمُوَفِّيًا كيلَ الفداءِ بروحِهِ..

ها نحنُ في كيلِ الوفاءِ نُطَفِّفُ!

نحن الصدى العالي وما نفعُ الصدى

ما دام صوتُكَ في مدانا يهتفُ

نزهو بصورتِنا لأنَّكَ أصلُها

فإذا أضأتَ فظِلُّنا يَتَقَصَّفُ

يُوحي لنا الزمنُ المُحَنَّطُ أنَّنا

أبداً لذكراكَ الفَتِيَّةِ مَتحفُ

جئناكَ بالصمتِ العميقِكأنَّنا

حقلٌ من القَصَبِ الشجيِّ مُجَرَّفُ

أَهْدَيْتَنَا الإعصارَ -ذاتَ قيامةٍ-

بيَدٍ تشيرُ: تَعَلَّمُوا أنْ تَعْصِفُوا!

زُفُّوا النضالَ إلى الكرامةِ شائكاً..

هيهاتَ يَطْمِثُها النضالُ المُتْرَفُ!!

يا مَنْ سَكَكْتَ من الشهادةِ عُمْلَةً

أبدًا بغير ضحيَّةٍ لا تُصْرُفُ

ماذا يظلُّ من الضحايا حينما

يغدو الشهيدُ بضاعةً تُسْتَنْزَفُ؟!

يا أوَّل الدَّمِ في حكايةِ ثورةٍ

تُطوَى عليكَ فصولُها، وتُغَلَّفُ

أَشْجَى حصانَكَ أنْ رأى بكَ فارساً

شهماً، يرقُّ على الحياةِ، ويعطفُ

فبَكَاكَ في وهج المعاركِ حينما

لم يلقَ مَنْ يحنو عليكَ ويرأفُ

وهناكَ سَيَّلْتَ الصهيلَ جداولاً

ترتادُها خيلُ الزمانِ، وترشفُ

وَقَفَ الإلهُ مدافعاً عن مجدِهِ

في (كربلائِ)كَ، والألوهةُ موقفُ!

رفقاً بخيبةِ قاتليكَ، ورأفةً

إنْ قَطَّعَتْكَ رماحُهُمْ والأسيفُ

هذي رفاتُكَ في الشعوبِ تَوَزِّعَتْ

فأضاءَ منكَ لكلِّ شعبٍ (مصحفُ)

مُذْ صاحَتِ الدنيا: (حسيييينُ) ولم يزلْ

لحنُ انسجامِ الكونِ باسمكَ يُعْزَفُ

ما غبتَ في جُبِّ السنين، وإنَّما

تفتضُّ أوردةَ العصورِ وتزحفُ

هذا ضميرُ الحرفِ يغمسُ كَفَّهُ

فيما تَجَمَّرَ من لظاكَ، ويغرفُ

الحبرُ ما لم يَعْتَنِقْكَ مُزَوَّرٌ

والفكرُ ما لم يَعْتَمِرْكَ مُزَيَّفُ

والحبُّ دون هواكَ نبعٌ غائرٌ

والوعيُ دون رؤاكَ قاعٌ صفصفُ

حَمَّلْتَنَا بالوجدِ ألفَ صبابةٍ

فنكادُ من صلصالنا نتخفَّفُ

فإذا تطرَّف مغرموكَ وأحرقوا

وجهَ الحقيقةِ، فالغرامُ تَطَرُّفُ!

زيتُ القناديلِ الجريحةِ لم يزلْ

بضِيَاكَ في مشكاتِهِ يَتَصَوَّفُ

ضَعْنَا على مرمى الحقيقةِ، إنَّنا

عبر احتمالات الجهاتِ نُهَدِّفُ

واطمثْ بمائِكَ رَحْمَ كلِّ إرادةٍ

عَقِمَتْ، فماؤكَ بالخصوبةِ ينطفُ

لَكَ أنْ نُوَظِّبَ في قلوبِ صغارِنا

درسَ النضالِ.. ولاتَ قلبٌ يرجفُ!

يا مالئا منِّي الخيالَ بصورةٍ

عظمى، يغصُّ بها الخيالُ الأجوفُ

بين (المُخَيَّمِ) و(الفراتِ) إخالُني

أسعى بمُهْرِ قصيدتي، وأُطَوِّفُ

والوقتُ من سهرٍ يفيضُ، ومن دَمٍ

والأرضُ تقضمُها الطغاةُ، فتَنْحَفُ

وأراكَ: تقدحُ منكَ ألفُ شرارةٍ

فتطيرُ ألفُ فراشةٍ وترفرفُ

يتوهَّج المعنى فتُزْهِرُ فكرةٌ

وتُشِعُّ بالنُّقَطِ الوضاءِ، الأحرفُ

وأنا أخرُّ على البياضِ مضرَّجا

بالنصِّ حيث دمُ الشهادةِ يرعفُ

أُهدي (الفراتَ) من القوافي شاطئاً

يرمي بغَرْقَاهُ عليهِ، ويقذفُ

عينايَ آخرُ خيمتينِ ب(كربلا)

محروقتينِ بهاجسٍ لا يُذْرَفُ

ثَقَّفْتُ دمعيَ في عزاكَ فخانَني..

ما ثَمَّ دمعٌ في العزاءِ يُثَقَّفُ!

لا حزنَ في حزنٍ يُفَلْسِفُ نَفْسَهَ..

الحزنُ حيث الحزنُ لا يتفلسفُ!

نحتاجُ أنْ نبكيكَ أكثرَ، طالما

بالدمعِ يَصْقُلُناَ البكاءُ ويُرْهِفُ

هيهاتَ يرضَى عن طهارةِ نَفْسِهِ

مَنْ لا يُطَهِّرُهُ الأسَى ويُنَظِّفُ!

قَسَمًا ببَعْضِكَ.. ما هناكَ عظيمةٌ

في الدَّهرِ تُقْنِعُنِي -بكُلِّكَ- أحلفُ

قلبي عليكَ تَجَذَّرَتْ نَبَضَاتُهُ

نَخْلاً بآهاتِ الأسَى يَتَسَعَّفُ

من فيضِ نحرِكَ فاضَ نهرُ مبادئي

واجتاحَ ما زَعَمَ الطغاةُ، وأَرْجَفُوا

لم يَحْرِفُوني عن محطَّاتِ الفدى

فأنا وراءَكَ فكرةٌ لا تُحْرَفُ

بعضي يُغَطِّينِي ببعضيَ مثلما

حقلٌ عليهِ من السنابلِ شرشفُ

أَتْبَعْتُ غربتَكَ السحيقةَ غربتي

والدربُ يجمعُ خطوَنا، ويُؤَلِّفُ

في داخلي قمرٌ يضيءُ، وخارجي

قمرٌ ولكنْ من ضِيَاهُ مُجَفَّفُ

ما دامت الدنيا طريقَ مهاجرٍ

ستظلُّ فيها غربتي تَتَكَثَّفُ