تَداعَى فريدُ الدمْعِ من سلكه يَجْري
على لَبَّةٍ أذكى لهيبًا من الجمْرِ
ولو أنني أنصفتُ أرسلتُه وما
تَحلَّلَ من سوداء قلبي على النَّحْرِ
وقلْ لمصابٍ جلَّ موقعه وقد
قضَى نحبَه في العصر علاّمةُ العصْرِ
مضَى عالم الدنيا الإمامُ ابنُ طالبٍ
لطيبته، مِيعاده مَوْقفُ الحَشْرِ
وشطّت نَواه حيث لا يُرتَجَى له
إيابٌ لنا فيمن يؤوبُ من السَّفْر
لقد فُجع الإسلامُ منه بصارمٍ
يصمِّمُ تصميمَ السِّرِبْحيِّ ذي الأثر
فواهًا لأفْق العلم أظلمَ عندما
هوى نجمُه ما بين أنجمِه الزُّهْر
هوَى بدره بعد التَّمام وهكذا
يكون سِرارُ البدر في آخر الشهر
نَعاءً نَعاءً حاملي العلم إنه
أُصيب العُلا منه بحادثةٍ بِكْر
فيا نادبَ الأطلال هل أنت مُسْعِدي
لندب دروس العلم والقدوة الحَبْر؟!
مضَى حاملُ الآثار من آل سودةٍ
حقيبةُ أسرار الأحاديث والذِّكْر
وسبّاقُ غايات المكارم والعُلا
على قدَم الإخلاص في السرِّ والجهْر
فهذي رِباعُ العلم خَفَّ قَطينُها
وعادت خواءً مذ سنينٍ ومذ شهر
وكانت كعقر الهاجرين فأصبحت
معاهدُها الغرَّاءُ دارسةَ العَقْر
ومن لرواة العلم يَرْأَبُ صدْعَهم
ويسعى لهم عند الخليفة في الجبر؟!
فيغمُرَهم من سيبه أو يحوطَهم
بسورٍ يردُّ الفقرَ بالبيض والسُّمْر
ومن للأَيامَى واليتامَى وغيرهم
أصيبوا ببسْطِ الكفِّ جَمِّ الندَى غَمْرِ
لقد كان نَهّاضًا بكل مُلمَّةٍ
يضيق لها صدر الجَويِّ من الذعر
رَحيبُ نطاق الصدر في مُدْلَهمَّةٍ
يطول على الدهناء في سعة الصدر
تجهَّمَ وجهُ الدهر حينًا لفقده
وكان على أيامه زينةَ الدهر
تقلّده جيد الزمان فريدةً
يجرّ لها ذيلاً من الزهْو والكِبْر
فغالته غولُ النائبات وأصبحت
بمعجمه الأيام عاطلةَ النحر
رمته بقربٍ من سهامِ خطوبِها
فأمست بلاد الغرب ثاغرةَ الثغر
سهام المنايا لا تَطيشُ وكفُّها
صَناعٌ ولكنْ لا تَريشُ ولا تَبْري