تخطَّ إلى المحتوى

لا تطلبن على النجيع القاني

الكامل

٢٤ بيت

الهجاء

لا تَطْلُبَنَّ على النَّجيعِ القَاني

ريقَ السَّحَابِ وَ دَمعَةَ العَينَانِ

بَعضُ المَذَلَّةِ لا تُطيقُ حُصولَهُ

هٰذا الضَّيَاعُ وَ مَجمَعُ الأَحزَانِ

لا الشَّمسُ تُخفي حَرَّةً مِنْ سَطعِهَا

إلَّا إذا غَابَتْ عَنِ الأبدَانِ

شَرَفُ الفَتى خَيلٌ تَغيرُ عَلى العِدا

شَرَفُ الفَتى كَالطَّعنِ في المَيدَانِ

لَو حَاوَرَتْ أَهلَ المَجَالِسِ دَمعَةٌ

لَتَعَاظَمَتْ شَرَفًا عَلى الأَقرَانِ

لَمْ يَعرِفوا حَقَّ المَجَالِسِ أَنَّهَا

بَيتُ الكَريمِ ،مَعَاقِلُ الفُرسَانِ

قَدْ صَيَّروهَا كَالمَرَاقِصِ حَانَةً

عَقَدوا اللِّواءَ لِسَاقِطٍ وَ جَبَانِ

لَمْ يَعرِفوا أَنَّ الدِّمَاءَ عَزيزَةٌ

وَ هيَ الَّتي ذَبَّتْ عَنِ الأوطَانِ

لَولا الفَوارِسُ لَاِستَبَاحَكَ سَاقِطٌ

وَ لَضَاقَتِ الدُّنيَا بِكُلِّ مَكَانِ

لَولا الحَيَاءُ لَقُلْتُ شِعرًا قَاطِعًا

يَأْتِي يَئِزُّ مَنَاكِبَ العِقْبَانِ

إنِّي هُناكَ وَ تِلْكَ بَعضُ قَصَائِدي

نَارٌ تُؤَجِّجُ مَوقِدَ النِّيرَانِ

إِنَّ السُّيوفَ حَقيرَةٌ إذْ أُغْمِدَتْ

تَخشَى النِّزَالَ إذا اِلْتَقَى الجَمْعَانِ

قَدْ سَوَّدَتْ فَجْرَ النَّهَارِ فِعَالُكُمْ

وَ كَأَنَّهَا كَمُسِفَّةِ الغِربَانِ

لا تَرْحَلَنَّ إذا خَسِرتَ بِجَوْلَةٍ

فَالحَظُّ مُصْطَبِرٌ عَلَى الإِمْكَانِ

لا تَقْعُدَنَّ عَنِ الجِهَادِ تَخَوّفًا

إِنَّ المَعَارِكَ مَنْبِتُ الفِتْيَانِ

لا تَوْهَموا لَعِبَ الوَغَى في طَعنَةٍ

إِنَّ الوَغَى كَحَوَالِكِ الأَزمَانِ

إنْ شِئْتُمَا لَعِبَ الوَغَى في جَنَّةٍ

تَتَرَاقَصَانِ بِهَا وَ تَجتَمِعَانِ

فَلَكُمْ عَلينَا أَنْ نُقَطِّعَ شَأْوَكُمْ

مَا الكُفْرُ مُجْتَمِعٌ مَعَ الإِيمَانِ

هٰذي رِمَاحُ العِزِّ مُهْجَةُ ثَائِرٍ

نُسِبَتْ إلى قَحطَانِ أوْ عَدنَانِ

العِزُّ يَأتي في اِصطِنَاعِ عَشيرَةٍ

وَ كَذا اِحتِمَالُ جَريرَةٍ بِتَفَانِ

المَجدُ يَأتي في بِنَاءِ مَكَارِمٍ

وَ كَذَاكَ في حِمْلِ المَغَارِمِ بَانِ

شَرَفُ الفَتى ،كَفُّ الأَذى بَذلُ النَّدى

الجَارُ مِثلُ الصَّحْبِ وَ الإخوَانِ

مَا هٰكَذا صِدقُ الإخَاءِ وَ إنَّمَا

صِدْقُ الإخَاءِ بِأَنْ تَكونَ الثَّاني

إنَّ الغِنَى فيهِ الرِّضَا وَ المُنْتَهَى

بَعضُ التَّمَنّي كَافيَ الإنسَانِ