تخطَّ إلى المحتوى

من الصبابة ما يزري أخا الهمم

البسيط

٤٠ بيت

الحكمة

مِنَ الصَّبَابَةِ مَا يُزْرِي أَخَا الهِمَمِ

وَفِي التَّذَمُّمِ مَدْعَاةٌ إِلَى السَّقَمِ

مَا أَثْقَلَ العَيْشَ وَالخَيْرَاتُ وَافِرَةٌ

أَنْ لَسْتَ فِي مَيْدَعِ الدُّنْيَا بِمُنْسَجِمِ

فِيكَ الفُتُوَّةُ خَضْرَاءٌ مُدَبَّجَةٌ

لَكِنَّ نَفْسَكَ كَمْ تَشْتَاقُ لِلْهَرَمِ

وَمَا يُعِينُكَ لَيْلٌ كُنْتَ تَسْكُنُهُ

إِذْ لَمْ تَكُنْ فِي جَبِينِ الأُفْقِ كَالنُّجُمِ

أُقسِّمُ الهمَّ فِي قَلْبِي وَفِي كَبِدِي

حَتَّى غَدَا سَيْلَ مَوْتٍ غَيْرَ مُنْحَسِمِ

إِذَا تُعَدُّ المَعَالِي سُبَّةً وَأَذَىً

لَصِرْتُ بَيْنَ الوَرَى أَسْعَى كَمُتَّهَمِ

أَنَا وَذَاكَ الهَوَى نِدَّانِ وَاجْتَمَعَتْ

عُيُونُ مُحْتَسِبِ النُّهْبَى بِمُنْتَقِمِ

فَكَيْفَ تَجْمَعُ أَحْزَانٌ مُفَرَّقَةٌ

هَذَا العَفَافَ وَهَذَا الشَّوْقَ فِي رَحِمِ؟

لَمَّا أَخَذْتُ مَوَاعِيدًا مُؤَجَّلَةً

مِنْ التِي لَا تَصُونُ العَهْدَ بِالسَّجَمِ

وَفِي رَحِيليَ نَابٌ كَانَ ذَا نَهَشٍ

وَفِي انْتِظَارِيْ دَوَاءٌ لَيْسَ لِلسَّقَمِ

مَاذَا أُحَدِّثُ عَنْ لَيْلَى وَطَعْنَتِهَا؟

غَدْرُ المَلِيحَاتِ لَا يَرْعَى أُولِي الذِّمَمِ

فَصِرْتُ أَلْبَسُهَا الخَيْبَاتِ مُبْتَسِمًا

وَرُبَّ مُنْهَزِمٍ فِي ثَوْبِ مُبْتَسِمِ

حَتَّى نَزَلْتُ بِلَادًا لَيْسَ يَسْكُنُها

إِلَّا الإِبَاءُ وَعِرْقُ الصَّبْرِ فِي الشِّيَمِ

أَنَا "وَتَدْمُرَ" وَالتَّارِيخُ يَرْقُبُنَا

كَرَاقِبِ المَاءِ بَيْنَ القَفْرِ وَالدِّيَمِ

إِلَى ابْنِ عَارِفَةِ البَيْدَاءِ صَارَ دَمِي

مَخْطُوطَةَ الوَجْدِ بَيْنَ الحِبْرِ وَالقَلَمِ

إِلَى الَّذِي كَانَ فِي الأَيَّامِ مُنْتَصِبًا

مَآلَ كُلِّ غَرِيبٍ ضَاقَ بِالهِمَمِ

يَا ابْنَ الأَكَارِمِ وَالأَيَّامُ شَاهِدَةٌ

أَنَّ المَهَابَةَ صِيغَتْ فِيكَ مِنْ شَمَمِ

يُحِبُّنِي لَكِنِ النِّيرَانَ تَحْرِقُنِي

فِي حُبِّ كُلِّ حَبِيبٍ غَيْرِ مُنْتَظِمِ

يَأْتِي وَيَرْحَلُ عَنِّي فِي غَيَابَتِهِ

كَشُعْلَةٍ مِنْ شَرَارِ البَرْقِ فِي الظُّلَمِ

خَيْرُ الرِّجَالِ الَّذِي يُغْنِي بِفَعْلَتِهِ ال

بَيْضَاء أَنْ يَنْطِقَ العُذَّالُ بِالكَلِمِ

تقْرِي الصِّعَابَ بِقَلْبٍ لَا يُرَوِّعُهُ

وَجْهُ الرَّدَى وَتُبِيدُ الفَقْرَ بِالكَرَمِ

إِذَا نَطَقْتَ جَلَوْتَ الشَّكَّ فِي سَدَدٍ

وَإِنْ صَمَتَّ فَصَمْتُ اللَّيْثِ فِي الأَجَمِ

أَلْفَيْتُ فِيكَ مَلَاذًا كُنْتُ أَنْشُدُهُ

لَمَّا رَمَتْنِي صُرُوفُ الدَّهْرِ بِالتُّهَمِ

مَا كُلُّ مَنْ رَكِبَ الأخْطَارَ أَدْرَكَهَا

بَلْ مَنْ يَسِيرُ بِنُورِ العَقْلِ لَا القَدَمِ

لَا يُعْرَفُ الفَضْلُ إِلَّا مِنْ ذَوِي شَرَفٍ

وَلَا يَجِيءُ العُلَا بِالخَوْفِ وَالوَهَمِ

وَالمَرْءُ يَصْغُرُ فِي عَيْنِ الزَّمانِ إِذَا

بَاعَ المَبَادِئَ بِالأَطْمَاعِ وَالنِّعَمِ

أَفِيضُ بالشِّعْرِ أَقْمَارًا إِذَا نَطَقَتْ

خَنَافِسُ اللَّيْلِ فِي تَخْرِيمِ مُنْخَرِمِ

إِذَا تَثَنَّتْ لِيَ الأَيَّامُ وَانْبَسَطَتْ

أَخَذْتُ مِنْ غُرَرِ الدُّنْيَا بِلَا نَهَمِ

وَلَمْ يَكُنْ بِفَقِيرٍ مَنْ تُعَيِّرُهُ

إِنَّ الفَقِيرَ فَقِيرُ العَقْلِ وَالقِيَمِ

أَبَا الجَهَالَةِ هَلْ أَبْقَيْتَ مَفْخَرَةً؟

مَا أَنْتَ إِلَّا عَمِيٌّ يَنْتَشِي بِعَمِي!

قُبِّحْتَ يَا هَيْطَلَ الأَحْرَاشِ مِنْ رَجُلٍ

بَادِي العُيُوبِ كَثِيرِ الخِزْيِ وَالوَصَمِ

فَاخْسَأْ فَإِنَّكَ لَا نَقْدٌ وَلَا أَدَبٌ

بَلْ رَجْعُ صَوْتِ هَوَىً فِي لُجَّةِ العَدَمِ

تَصُولُ بَيْنَ حُمَاةِ الضَّادِ مُفْتَخِرًا

وَقَدْ تَصُولُ المَخَازِي فِي فَمِ الأُمَمِ

وَكَيْفَ تَمْدَحُ فِي الآفَاقِ مُنْتَشِيًا؟

مَنْ كَانَ ذَا عَرَجٍ أَوْ كَانَ ذَا صَمَمِ

الحُرُّ وَالنَّذْلُ فِي الدُّنْيَا سَوَاسِيَةٌ

إِذَا اسْتَوَتْ رَأْسُ هَذَا الحَيِّ بِالقَدَمِ

الصَّقْرُ صَقْرٌ وَإِنْ حُطَّتْ مَكَانَتُهُ

وَالبُومُ بُومٌ وَإِنْ غَنَّى عَلَى القِمَمِ

أَعِدْ فُؤَادَكَ مِنْ خِلٍّ يُصَانِعُهُ

كُبْرَى الأَفَاعِيلِ لَا تَأْتِي مِنَ الرِّمَمِ

الكُلُّ يَزْعمُ أَنَّ المَجْدَ مَذْبَحَةٌ

وَمَا وَجَدْتُ عَلَى الرَّمْضَاءِ غَيْرَ دَمِي

أَنَا ابْنُ هَذِي القَوَافِي لَا أَمِيدُ بِهَا

حَتَّى لَوِ ارْتَطَمَتْ خَيْلِي بِمُرْتَطَمِ

وَكُلُّنَا كَعَبِيدٍ فِي غَيَاهِبِهَا

عَبْدُ المَكَارِمِ أَوْ عَبْدٌ مَعَ الغَنَمِ