لِأَنَّ الهَوَى أَشْجَاكَ عَنْ كُلِّ قَابِلِ
تَرَى البَدرَ يَزْهُو فِي اْخْتِلَافِ المَنَازِلِ
وَمَا أنتَ إن شاءَ الفراق بتاركٍ
وَ لا أنتَ إنْ رُمتَ الوِصَالَ بِنَائِلِ
تُحَاوِلُ أَنْ يُغْشَى سُهَادُكَ بِالكَرَى
وَلَكِنَّهُ يَبْقَى عَلى جَفنِ ذَاهِلِ
تَنُوحُ عَلَيْكَ الطَّيْرُ مِنْ أُذْنِ نَائِمٍ
وَ تَخْفُقُ مِنكَ الأرَضُ فِي صَدرِ غَافِلِ
وَ مَوْتُ الفَتَى بِالعِشْقِ هَدرٌ لِنَفْسِهِ
لِأَنَّ أَذَاهُ قَاتِلٌ غَيْر قَاتِلِ
وَكَمْ مِنْ صَرِيعٍ فِي الهَوَى يَوْمَ أَقْبَلَتْ
عَليهِ الغَواني بِالسِّهِامِ النَّوَاصِلِ
تَذَكَّرتُ أَيَامَ الصِّبِا فِي حلُوِّهَا
وَلَمْ يَكُ هَذَا الحُبُّ هَمِّي وَشَاغِلِي
وَلَكِنَّ أَقْدَارَ الهَوَى مُذْ تَشَرَّعَتْ
تُغَيِّبُ رَأْيَ العَقلِ عن كُلِّ عَاقِلِ
بُكَاؤُكَ نَزْعٌ دُونَ دَمْعٍ تَسُحُّهُ
وَأَضْنَى بُكَاءٍ دَمْعُهُ غَيْر نَازِلِ
و أَقْتَلُ ما تلقاهُ ما كانَ عَارِضًا
عليكَ ولا يُغنيكَ عَضُّ الأَنَامِلِ