أطلَّ الصباحُ ..
أفقْ يانديمَ الليالي .. أفقْ يا صريعَ الرُّؤى
يا جريحَ الخطى ياجريحَ الخطى
ونفِّضْ غبارَ النجومْ
وهيِّئ لنا الكاسَ والسَّرجَ
واخرجْ بنا للجبالِ
ومزِّقْ ثيابَ الوجومْ
وصِحْ من صميمِ الألمْ
لقد ذاب من حرِّ شوقي ربابي .. وناح القلمْ
وبلَّ ثرى السُّحْبِ دمعي
وباءَ بجيش القوافي السَّأمْ
إلى كم يُطلُّ الصباحُ الكذوبْ ؟
صباحُ الأسى والنوى والكروبْ
صباحٌ من الليل يطلع حقداً
وليلٌ من الصبحِ يُشبهُ وَجهَ الضَّنى والحروبْ
وأيُّ صباحٍ .. ؟!
وأهلي جراحٌ
وداري سقوفٌ تهاوتْ
وعيني تراقبُ طيفَ الدُّخانْ
يقهقهُ في الجوِّ طيفُ الدّخانْ
وتحت الرُّكامِ صُراخٌ
وتحت الرُّكام عويلْ
وتحت الرُّكام أنا الحَبُّ والبنُّ والسلسبيلْ
وتحت الركام رسائلُ عشقٍ .. وفنٌّ جميلْ
وذكرى الهدوء وذكرى الشغبْ
وذكرى الثمارِ الدَّوَاني
وعذبِ الحديثِ
وذكرى الطربْ
وذكرى الحروف التي أشعلتني
وصرتُ بها صولجانَ الغضبْ
وطارَ الدُّخانُ بعيداً .. بعيداً
ويحفرُ في الجوِّ قبراً جديداً
وعيني تراقبُ طيفَ الدُّخانْ
يقهقهُ .. في .. الجوِّ .. طيفُ .. الدّخانْ
صباحٌ أطلَّ .. ؟!
على أيِّ صبحٍ سيُصبحُ من تاهَ في ليل غربتهِ
ليس يدري بأيِّ اتجاهٍ يخِفُّ المسيرْ؟
وإن كان طيراً ..
فثمَّةَ نارٌ بكلِّ مكانٍ إليهِ يطيرْ ؟
وماذا وراء البحارِ ؟
ضبابٌ كثيف
عناوين لافتةٍ للضياعِ
صناديقُ بؤسٍ تبيعُ الفراغَ
إلى الريحِ
أسئلةٌ من عميقِ التشفِّي
ومستقبلٌ عربيٌّ ذبيحْ
أحاطتْ بنا الأرضُ
صوتٌ يُخوِّضُ في حشرجاتِ الصَّدى : مالها ؟
وموجٌ من الراحلين
إذا ما نظرتَ إليهم من الأفْقِ
صبُّوا بأذنيك أخبارها
وليس لنا من حبيبٍ .. سواهْ
إلى الله ترفو الجباهَ الجباهْ
لقد صادروا صبحنا مذ أطلُّوا
فأضحى سجينا
وأضحى النسيمُ لظىً
والنّدى غَرْغرينا
إذا لم يطلّ الصَّباحُ بصوتِ الجهادِ
وروحِ الكفاحِ
ونارِ العزيمة
فهذا الصباح صباحكمُ ..
صبحُ ليلِ الهزيمة .