قِفُوا تَعْجَبُوا مِنْ سُوءٍ حَالِي وَمِنْ ضُرِّي
فمِنْ زَفرَة ٍ تَرقى ومن دمعة ٍ تجري
وقد كنتُ قبلَ اليومِ جَلْداً وإنّما
أَحالَ الهوى ما كنتَ تعهَدُ من صَبري
رَمَتِني يَدُ ؟لأَيَّامِ فِيمَنْ أُحِبُّهُ
بِسَهْمِ فِرَاقٍ جَاءَ مِنْ حَيْثُ لاَ أَدْرِي
لَقَدْ مَلَكَتْنِي فِيكُمُ ؟لْيَوْمَ حَيْرَة ٌ
وَمَا زِلْتُ مِنْ قَبْلِ ؟لنَّوَى مَالِكاً أَمْرِي
سَأَبْكِي مَدَى عُمْرِي أَسى ً وَصَبَابَة ً
بِكُمْ وَقَلِيلٌ إنْ بَكَيْتُ لَكُمْ عُمْرِي
وَأَذْرِي دِمَاءً وَحْشَة ً لِفِرَاقِكُمْ
وإنْ أنا لم أبْكِ الدماءَ فما عُذْري
شَكَوْتُ هَوَاكُمْ أَنْ رَآنِي كَاشِحٌ
لَكُمْ أَوْ عَذُولٌ بَعْدَكُمْ بَاسِمَ ؟لثَّغْرِ
وَكَيْفَ أُدَاوِي ؟لْقَلْبَ عَنْكُمْ بِسَلْوَة ٍ
وَفِي مَذْهَبِي أَنَّ ؟لسُّلُوُّ أَخُو ؟لْغَدْرِ
جَعَلْتُكُمُ ذُخْرِي لأَيَّامِ شِدَّتِي
ولم أدْرِ أنَّ الدهرَ يَسلُبُني ذُخري
وَقَالُوا ؟نْقِضَاءُ ؟لدَّهْرِ لِلْحُزْنِ غَايَة ٌ
وحُزني مُمتدٌّ لدَيكمْ معَ الدهرِ
لَقَدْ غَادَرَ ؟لْغَادُونَ بَيْنَ جَوَانِحِي
لَواعِجَ أشجانٍ تَرَدَّدُ في صدري
هُمُ أَسْلَمُوا ؟لْقَلْبَ ؟لْخَؤُونَ إلَى ؟لأَسَى
وَهُمْ وَكَلُوا عَيْنِي بِأَدْمُعِهَا ؟لْغُزْرِ
تَرَى تَسْمَحُ ؟لأَيَّامُ مِنْهُمْ بِعَوْدَة ٍ
فأُدركَ أَوْطاري وأُوفي بكمْ نُذْري
وإنّي لَراضٍ أنْ تَدُلُّوا على الكرى
جُفُونِي عَسَى أَنَّ ؟لْخَيَالَ بِهَا يُسْرِي
بِنَفْسِي غَرِيبُ ؟لأَهْلِ وَ؟لدَّارِ لاَ يَرَى
لَهُ فَادِياً يَفْدِيهِ مِنْ رَائِعِ ؟لأَمْرِ
إذَا ذَكَرَ ؟لأَوْطَانَ فَاضَتْ دُمُوعُهُ
فَأَرْسَلَهَا فَوْقَ ؟لتَّرَائِبِ وَ؟لنَّحْرِ
أَتَتْهَا ؟لْمَنَايَا وَهْيَ فِي ثَوْبِ غِبْطَة ٍ
فتَبّاً لمسرورٍ بدُنياهُ مُغتَرِّ
فَلَمْ يُغْنِهَا مَا طَافَ حَوْلَ خِبَائِهَا
منَ السَّمْهَرِيِّ اللَّدْنِ والجَحْفَلِ المَجْرِ
وَلَوْ قُورِعَتْ حُمْرُ ؟لْمَنَايَا وَسُودُهَا
بمُرهَفَة ٍ بِيضٍ وخَطَّيَّة ٍ سُمْرِ
لَقَارَعَ عَنْهَا بِ؟لصَّوَارِمِ وَ؟لْقَنَا
أبٌ نافِذُ السلطانِ مُمتَثَلُ الأمرِ
لئنْ غادرَتْ قصرَ الخلافة ِ مُوحِشاً
فَكَائِنْ لَهَا فِي جَنَّة ِ ؟لْخُلْدِ مِنْ قَصْرِ
فيا قبرُ ما بينَ الصَّراة ِ ودِجْلة ٍ
إلَى نَهْرِ عِيسى جَادَكَ ؟لْغَيْثُ مِنْ قَبْرِ
وَصَابَتْ ثَرَاكَ غُدْوَة ً وَعَشِيَّة ً
غَوَادٍ مِنَ ؟لرِّضْوَانِ هَامِيَة ُ ؟لْقَطْرِ
فللهِ ما استُودِعْتَ يا قبرُ من تُقى ً
ومنْ كرمٍ عَدٍّ ومن نائلٍ غَمْرِ
ثَوَى بِكَ مَنْ لَوْ جَاوَزَ ؟لنَّجْمِ قَدْرُهُ
لَزادَتْ بهِ الأفْلاكُ فَخراً إلى فخرِ
وَلَوْ عَلِمَتْ حَصْبَاءُ أَرْضِكَ مَنْ ثَوَى
ضَجيعاً لها باهَتْ على الأنجُمِ الزُّهْرِ
فيا لكَ من قبرٍ بَرُدْتَ مَضاجِعاً
وقلَّبتَ أبناءَ القلوبِ على الجَمْرِ
نَمُرُّ عَلَيْهِ خَاشِعِينَ كَأَنَّنَا
مَرَرْنَا عَلَى ؟لرُّكْنِ ؟لْمُقَبَّلِ وَ؟لْحِجْرِ
لنا دعوة ٌ من حولِهِ مُستَجابة ٌ
فَكُلُّ ؟للَّيَالِي عِنْدَهُ لَيْلَة ُ ؟لْقَدْرِ
عَلَيْكَ سَلاَمُ ؟للَّهِ كُلَّ عَشِيَّة ٍ
يَكُرُّ عَلَى أَعْقَابِهَا مَطْلَعُ ؟لْفَجْرِ
وعاداكَ جَودٌ مُكفهِرٌّ سَحابُهُ
وإنْ كنتَ مَلآناً من الجُودِ والبِشرِ
رَثَيْنَاكِ يَا خَيْرَ ؟لنِّسَاءِ تَعَبُّداً
وَمِثْلُكِ لاَ يُرْثَى بِنَظْمٍ وَلاَ نَثْرِ
وَمَنْ كَانَتِ ؟لشِّعْرَى ؟لْعَبُورُ مَحَلُّهُ
تَعظَّمَ قدْراً أنْ يُؤَمَّنَ بالشِّعرِ
تَحجَّبتِ عن مَرْأى العيونِ جَلالة ً
وَعِزًّا فَمِنْ خِدْرٍ نُقِلْتِ إلَى خِدْرِ
حلَلْتِ بمَأْنوسٍ من الأرضِ آهِلٍ
إذَا حلَّتِ ؟لأَجْدَاثُ فِي مُوْحِشٍ قَفْرِ
أَنِيسُكِ فِيهِ عِزَّة ٌ وَشهَادَة ٌ
فَنُورٌ عَلَى نُورٍ وَأَجْرٌ عَلَى أَجْرِ
فَلاَ زِلْتِ فِي مُقَبَّلِ مَوْضِعٍ
عليكِ بما قدّمْتِ فيهِ من البِرِّ
وصَبراً أميرَ المؤمنينَ لرُزْئِها
وَإنْ جَلَّ ذَا ؟لرُّزْءُ ؟لْعَظِيمُ عَنِ ؟لصَّبْرِ
فكمْ لملوكِ الأرضِ لا زِلتَ وارِثاً
لأعْمارِهمْ عندَ النَّوائبِ من وِتْرِ
وأنتَ منَ القومِ الذينَ عليهمْ
تنَزَّلَتِ الآياتُ في مُحكَمِ الذِّكرِ