يروم صبراً وفرط الوجد يمنعه
سلوه، ودواعي الشوق تردعه
إذا استبان طريق الرشد واضحة
عن الغرام فيثنيه ويرجِعه
وأملح ذاده عن عذب مورده
جور الزمان وظام عز مشرعه
مشحونة بالجوى والشوق أضلعه
ومفعم القلب بالأحزان مترعه
يصبيه أن هتفت ورقاء ضاحيةً
في كل يوم لها لحن ترجّعه
تسنمت من غصون البان منظرة
تحطه الريح أحياناً وترفعه
خضباء ضافية السربال ناعمة
جنابها دمث الأكناف ممرعه
لِإلفها نازحٍ تنهلُّ أدمعُها
عليه وجداً كما تنهل أدمعه
عاثت يد البين في قلبي تقسّمه
على الهوى وعلى الذكرى توزعه
كأنما آلت الأيام جاهدة
لما تبدد شملي لا تجمّعه
روعت يا دهر قلبي بالبعاد وكم
قد بات قلبي ولا شيءٌ يروعه
وأنت يا بين، قلبي كم تذوّقه
مرَّ الأسى وفؤادي كم تجرّعه
وكم مرام لقلبي ليس يبلغه
تصدّه عنه أسباب وتمنعه
من لي بمن قلبه قلبي فأسمعه
بثي، فيبسط من عذري ويوسعه
قل الوفاء فما أشكو إلى أحد
غلاً أكبّ على قلبي يقطعه
يا خالي القلب قلبي حشوه حرَقٌ
وهاجعَ الليل ليلي لست أهجعه
إن خنت عهدي فإني لم أخنه وإن
ضيعت ودي فإني لا أضيعه
هذا مقام ذليل عز ناصره
يشكو إليك فهل شكواه تنفعه؟
يلومه في الهوى قوم وما علموا
أن الملامة تغريه وتولعه
من لا يكابد فيه ما أكابده
منه، ويوجعني ما ليس يوجعه
تمر أقوالهم صفحاً على أذني
مر الرياح بسلمى لا تزعزعه
من منقذي من يدَي من ليس يرحمني
يقتادني للهوى المُرْدي فأتبعه
آتيه بالصدق من قولي فيدفعه
ظناً ويكذبه الواشي فيسمعه
لو خفف الثقل عن قلبي وعلله
بالوعد كنت أمنيه وأطمعه
لكنه صرح الهجران فالتهبت
نار التأسف بالأحشاء تسفعه
أقول أسلو فتأتيني بدائعه
تترى بكل شفيع لست أدفعه
وليلة زارني فيها على عجل
والشوق يحفزه والخوف يفزعه
وبات مستنطقاً أوتار مزهره ال
فصاح يتبعها طوراً وتتبعه
إذا لوت كفها الملوى سمعت لها
وقعاً يلذ على الأسماع موقعه
فبت أنظره بدراً، وأرشفه
خمراً، وأقطفه ورداً، وأسمعه
وقام والوجد يبطيه، ويعجله
ضوء الصباح وأنفاسي تودعه