قد كانَ مِن قبلُ شيطاني يُوسوسُني
فصِرتُ مِن فَرطِ أَقذاري أُوسوسُهُ
وكانَ إن مرَّ في فِكري يُدنِّسُني
فصِرت إن مرَّ في فِكري أُدنِّسُهُ
تنفَّسَ القُبحُ في روحي وفي جسَدي
وكم يَطيبُ لأَوصالي تنفُّسُهُ!
أَنا النَّفاقُ وما مِثلي أَميرِ هوىً
في الأَرذلينَ، وذو التَّقوى يُِقدِّسُهُ!
تَحسَّسَت مِن دناءاتي مشاعرُهُ
فصارَ يَعشَقُ آياتي تَحسُّسهُ
وضجَّ إبليسُ في ظَلمائِهِ عَجَباً
وزارني في سماواتي أُدرِّسُهُ
عِندي مِنَ المكرِ ما الشَّيطانُ يَجهلُهِ
ما لو يَمرِّ على شعبٍ سَيكنسُهُ
ما لو يمرُّ على روضٍ سَينسفُهُ
نسفاً، ويبكي بلاءَ الدَّهرِ نَرجسُهُ
ما لو يمرُّ على عقلٍ سيلبسهُ
جهلٌ وكُلُّ ضلالِ الأَرضِ يَلبسُهُ
تَبوَّأت ذاتيَ السُّفلى مَحاسنَهم
ومَحفلي في أَمانيهم أُؤسِّسُهُ
لهُم مِنَ الخيرِ أَشباحٌ وأَخيلةٌ
ولي سنابلُ مأواهم وسُندسُهُ
كم يَغرسُونَ على البلوى سعادتَهم
وغارسُ الوهمِ لا لا شيءَ يُؤنسُهُ
أُستاذُ إبليسَ قِدِّيسٌ لمَن جَهِلُوا
فكيفَ ترجُو لمَن ولَّاهُ يُخرسهُ
مَشَوا على الغيمِ في أَحلامِهم أَمَلاً
بمَن سعى سارقاً والجهلُ يَحرُسُهُ
لا شيءَ يُوحي بضوءٍ خلفَ ظُلمتِنا
وأَقذرُ الخَلقِ عِندَ الخَلقِ أَنفسُهُ
فإن تقدَّسَ ما بينَ الوَرى دَنَسٌ
فأَيِّ كفٍّ بسوءٍ سوفَ تَلمَسُهُ
فابتر لسانَكَ لن تُجديكَ جذوتُهُ
وليسَ يُجديكَ همسٌ حينَ تهمُسهُ
عُقولُ أَهليكَ قد شِيدَت على خَرَفٍ
وكُلُّ حرفٍ ضياءٍ سوفَ تَدعسُهُ