أيُّ رزءٍ جعلَ القلبَ حزينا
فاستمر الحزنُ في القلب سنينا
ساجِماً أدمُعَهُ الحرَّى بليلٍ
أو نهارٍ فيه مُحمَرّاً عيونا
كاوياً أحشاءنا مِن فِعلِ قومٍ
قد رأوا سفكَ الدِّما في الأرض دينا
أيُّ دينٍ حوَّلَ الناسَ عبيداً
سامَهُم بالعَسْفِ والأرضَ سجونا
كالذي في الشامِ بعد الطفِّ أمسَى
حاكِماً بالإفكِ ما كان أمينا
كان كالأسلافِ ظُلماً واعتداءً
جائراً في الحُكم غدَّاراً خؤونا
فاسأل الشامَ التي أمسَتْ سجوناً
كم بها ذو الحقِّ قد أمسَى سجينا
ما رأى في مجلسِ الأرجاسِ مِمَّن
صدَّق الطاغي بما أنبا مُعِينا
ما رأى إلا لئيماً غارقاً في
خسةِ الأخلاقِ عُضروطاً لعينا
مِنه مدَّ الرجسُ للأطهارِ كفّاً
أظهرتْ مِن جَعبةِ الجور فنونا
دمعُ عينِ الطفلةِ الثكلَى التياعاً
و اشتياقاً سالَ مُنصبّاً هَتونا
إذ رأتْ في النومِ مَحزوناً أباها
باكيَ العينينِ مَحزوزاً وتينا
أفزعتْ رؤياهُ منها القلبَ حتى
واصلَتْ في السجن بالحزن الأنينا
فاستشاط الوغدُ مَزعوجاً وأبدَى
بالذي أجراهُ في القصر الجنونا
طَشْتُ رأسِ السبطِ مِن عنفٍ إليها
أرسلوا والقصدُ كم كان مبينا
بعدَ كشفِ الطشتِ قالت وهي تبكي
ما رأينا بعدكم عطفاً ولينا
يا حبيبي والدي إنَّا تولَّى
أمرَنا مَن كان في الأصلِ هجينا
وهي تبكي بانتحابٍ ثم ماتتْ
تملأ الأنحاءَ مِن هَمٍّ حنينا
تحضن الرأسَ الذي قد كان يوماً
يحضنُ الأطفالَ حيناً ثم حينا
يطبعُ القبلاتِ حبّاً أو وداعاً
تاركاً لِلَّبوةِ الثكلَى العرينا
وهو يوصيها بأمرٍ بعد أمرٍ
قبل أن يبقى على الغبرا طعينا
قد هوَى والأهلُ بالأحزان باتوا
للدم المسفوح لم يلقوا ضمينا
سوف يأتي في غدٍ طَلَّابَ حقٍّ
دائناً وابن الخنا يأتي مَدينا