تخطَّ إلى المحتوى

حدقت في المرآة ابصر و جهي و سألت

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

حدقتُ في المرآة ابصر و جهي و سألت

نفسي هلا رأيت في محياي شيء لا يعابُ

كأن خراب الدهر و الأيام تفتك كل يوم

و اعلم بأن الدهر و الأيام شيمتها الخرابُ

كل ما فوق البسيطة من احياء تسري

مصدرهُ ترابٌ و حتما إن موردها الترابُ

أتو بيَّ معصّب العينين ما خُيّرتُ يوما

و لمَ كل ذاك يا ليت شعري ما الجوابُ

كيف جئنا و لماذا و ماذا نحن صانعون

و ها انا ذا فهل تجدي الملامة و العتابُ

مشيت بها ستون حجةَ بالحوادث مترعات

فلا شغف بها و لا ولع و لا طعام يستطابُ

كأني اودع الدنيا اذ تعبت بها و أوفيت

حقها و اعنت المستعين و اكتمل النصابُ

اذا نضج المرأ و استنارت الجوارح منه

يرى الحادثات عارية عنها مرفوع الحجابُ

تمر السنون مسرعة كلمع البرق ما أثر لها

و الآمال فيها مواعيد عرقوب فهي سرابُ

مطامعها كثر و نلهث وراء المزيد منها

نتهاوش بها كما تهارشت عل الجيف الكلابُ

سرت و الخوف معاً بأقطار البلاد و عرضها

فسقتني حيناً عذبها و في كل منعطف عذابُ

نأوب بالأموال و المكاسب و المراتب ثم

نُفنى ثم نُنسى مثلما يُذرّى في الريح الترابُ

فيها نشقى و نمرض و نقاسي فقرا و فراق

و بعد رحيل العمر صليٌ ينتظرنا و عقابُ

كسبتُ بالسعي و بنيت ثم شيدت القباب

و لم ارى فيها مثل النُبلِ كسب و اكتسابُ

حتى خبت جذوة النار بصدري بعد حين

يجف وقود الصدر و الاحلام تقتلها الصعابُ

ودع الامال بعد اليوم لا ترجوا مسرةً فقد

على الشيب على الفودين و انطفأ الشهابُ

فما الحياة الا فرصة فيها صفحات الحوادث

صحائف و في الاجل المحتوم يطويها الكتابُ

فلا تبتأس عند اشتداد الكرب يوم خطيئة

ما دام سرورٌ و لا فتىً بالكون دام له نصابُ

انها يا صاحبي دار من كرب و بلوى كأن

لا نصيب لنا فيها سوى الكآبة و الصعابُ

و لكن داوها بالعرفان ثم طيب التداول

فأن احسنت لهم تدين لامرك منه الرقابُ