إنا من الغابرِ نَتْقِمُ السيرَ
ونحنُ في الحاضرِ أدهى وأمرْ
تُخالفُ القديمَ والجديدَ في
النزعةِ، والخلافُ عرضةُ الخطرْ
وإن ما بينهما لحظةٌ
ليسَ عليها غيرُ صفوةِ البشرْ
جسرُ اعتدالٍ نحنُ بين واقفٍ
لم يتقدمْ قدمًا، ومن عبَرْ
فنَزعةُ الجديدِ سيلٌ جارِفٌ
ونزعةُ القديمِ ترمي بالشررْ
ونقطةُ التعديلِ ما بينهما
أن تأخذَ الصفوَ وتتركَ الكدرْ
تنبهوا شبابَنا فإنكم
أفلاذُ تلكَ العربِ البيضِ الغُرَرْ
غرائزُ الآباءِ ما لي لا أرى
عليكمُ عينًا لها، ولا أثرْ
الوطنُ العزيزُ محبوبٌ لنا
والحبُّ للسحنةِ، فبه لا الحجرْ
فأينَ تلكَ السحنةُ التي بها
دانَ لكمْ بادي الورى ومن حضرْ؟
طرتمْ مع الجديدِ طيرةَ القَطَا
من خلفِ صقرٍ كاسرٍ عليهِ مرْ
وإنه النارُ التي إن نبقْ لا
تبقي على أخلاقِكمْ، ولا تذرْ
تطوروا ما شئتمُ تجدُّدًا
إلا عن الدينِ وما عنهُ خَطرْ
عارٌ على الغارسِ يحملُ العَنَا
في غرسِه، والغيرُ يأكلُ الثمرْ
والعرضُ ناموسُ الفتى وفخرُهُ
فإنْ يعارضْهُ الجديدُ، فالحذرْ
ما أسفهِ الراعي، وما أحمقَهُ
إن حسبَ الذئبَ أمينًا إن ظفرْ
ما فكرةُ السفورِ إلا مُبتدًا
ليس لها غيرُ الفجورِ من خبرْ
خذوا من الجديدِ ما فيهِ لكم
تفوقٌ، لا ما لكمْ به ضررْ