هَذَا قَصِيدِي أيُّها السُّكّرِي
اِشْرَبْ كُؤُوسَ هَجْوِهِ الْمُسْكِرِ
مَا قُلْتُ إِلّا الْحَقَّ يَا شَاعِرًا
يَعِيشُ فِي خِزْيٍ وَ لَمْ يَشْعُرِ
فِي مِصْرِكَ الْفَسَادُ مُسْتَفْحِلٌ
مَضْفُورُ شَارِبَيْهِ كَالَعَسْكَرِي
اِفْخَرْ بِشَعْرٍ مَاعِزِيٍّ كَمَا
تَشَاءُ يَا ابْنَ الْبَغْلَةِ الْحِمْيِرِي
مِنْ طَبْعِكُمْ أَنْ تَنْفُجُوا كُلُّكُمْ
مُنْذُ الزَّمَانِ الْأَقْدَمِ الْأَغْبَرِ
مَاذَا بِأَرْضِكُمْ سِوَى أَيْنُقٍ
تَرْعَى رِمَالًا دُونَمَا أَخْضَرِ
وَ أَمْعُزٍ تَقْتَاتُ بِالْقَاتِ فِي
صَحْرائِكُمْ مَوْصُولَةِ الْمَخَدَرِ
مَاذَا سِوَى بُؤْسٍ وَ جَهْلٍ مَعًا
فِيكُمْ جَمِيعًا مُنْشِبَيْ أَظْفُرِ
وَ دَاعِشِيَّةٍ وَ حُوثِيَّةٍ
وَ بَرْبَرِيَّةٍ وَ ظُلْمٍ ضَرِي
إِزْهَاقُ أَرْوَاحٍ بِلَا رَحْمَةٍ
لَمْ تَرْتَكِبْ ذَنْبًا وَ لَمْ تَفْجُرِ
وَ مِنْ عَجِيبِ الْعُجْبِ فِي أَرْضِكُمْ
عِبَادَةُ الْمُنَافِقِ الْمُفْتَرِي!
هَذَا هِجَائِيكَ أَيَا سُكَّرِي
اِطْعَمْهُ مُرًّا مِنْ يَدَيْ مُزْدَرِي
أُرْسِلُهُ إِلَيْكَ مِنْ قَرْيَتِي
فِي مَوْطِنِي الْمُسْتَعْرِبِ الْبَرْبَرِي