ما جَرَى يا بِلادُ؟
حتَّى مُنِعنا فِكرةَ الخُبزِ
ما جَرَى يا بِلادُ؟
زَومَلُوا فِيكِ كُلَّ لَحنٍ جَميلٍ
واعتَلَى في عَزائِكِ الإِنشادُ
وغَدَونا..
ولَيسَ للوَردِ رَأيٌ
إنَّما القَولُ ما يَقولُ الزِّنادُ
ولَيَالٍ
بِمَجدِها
حَاوَلُوا أَنْ يُقنِعونَا،
ولَيسَ إلَّا السَّوادُ..!
بايَعَ النَّاسُ في غِيَابِكِ..
وانقَادُوا إِلَيهَا..
تَدرِينَ كَيفَ انقَادُوا..
صَدَّقُوا
دُونَ نَبضِكِ الحَقِّ
نَبضًا كَذِبًا
يَدَّعِيهِ قَلبٌ جَمادُ!
وارتَضَوا بالسُّكوتِ عَن كُلِّ شَيءٍ
عَزَّ أَنْ يَنطَوِي عَلَيهِ الحِيَادُ!
تَرَكُوا للسَّماءِ أَمرَ ضُحَاهَا
وعلى لَيلِها الطَّوِيلِ اعتَادُوا
هَلْ لَهُم أَعيُنٌ تُحِسُّ قَليلًا
بالذي عَنهُ قَد تَعَامَى الفُؤادُ؟!
أَمْ تُراهُم
لَمْ يُدرِكُوا الغَدَ حَتَّى مَرَّةً؛
كَي يَعُوا
إِلى أَينَ عَادُوا؟!
ويُفِيقُوا مِن غَيْبَةٍ..
كَعَصَافِيرَ:
غَوَاهَا عَنِ الصَّباحِ سُهادُ!
أَيُّ حُرِّيَّةٍ تَرِفُّ إِذَا مَا
قَيَّدَ العَقلَ مَنطِقٌ واعتِقادُ؟!
"والأُبَاةُ الذِينَ بالأَمسِ ثَارُوا"
أَرجَعُونا إلى الطَّريقِ
وحَادُوا
خَرَجُوا مِن قُلوبِهِم
فَنَسَوها..
كَيفَ تَنسى قُلوبَها الأَجسادُ؟!
حَمَلُوا الحُزنَ مُوحِشًا يَمَنِيًّا
ومَضَوا..
والدُّروبُ عَنهُم بِعادُ!
تَرَكوا للرَّدَى عَناوِينَ شَتَّى؛
فَمَتَى حَاولَ الرَّدَى
لا يَكادُ...!
مَزَّقَتهُم أَسفارُهُم تَيَهانًا
لا جِهاتٌ لَهُم..
ولا أَبعادُ
فالأَمامُ الذي يَرَونَ:
وَراءٌ
واندِفاعاتُهُم إلَيهِ:
ارتِدادُ
وإِرَادَاتُهُم تَموتُ وتُنسَى..
ويَظَلُّ السُّؤالُ: ماذا أَرَادُوا؟!
في حَناياهُمُ اشتِعالٌ مُريبٌ!
هَكَذا يُضمِرُ البُكاءَ الرَّمادُ..
هَكَذا يُومِئُ اليَباسُ سَرابًا،
وبِدَعوَى الرِّياحِ يَفنَى الحَصَادُ..
وجَعٌ:
أَنْ تَعيشَ فِينَا المَنافِي
بَينَما نَحنُ للمِنافِي بِلادُ..!
أَنْ نَراها
ولا نَراها..
وأَنْ نَدنُو إِلَيها
إِذِ الدُّنُوُّ ابتِعادُ..!
واحتِراقٌ:
هِيَ الكِتابَةُ عَنها
يا جراحًا يَسيلُ مِنها المِدادُ..