وَعَاذِلَةٍ هَبَّت بِلَيْلٍ تَلُومُني
وَلَمْ يَغْتَمِرْنِي قَبْلَ ذَاكَ عَذُولُ
تَقُولُ اِتَّئِدْ لا يَدْعُكَ النَّاسُ مُمْلِقًا
وَتُزْرِي بِمَنْ يَابْنَ الْكِرَامِ تَعُولُ
فَقُلتُ: أَبَتْ نَفْسٌ عَلَيَّ كَرِيْمَةٌ
وَطَارِقُ لَيْلٍ غَيْرَ ذَاكَ يَقُولُ
أَلَمْ تَعْلَمِي يَا عَمْرَكِ اللَهَ أَنَّنِي
كَرِيمٌ عَلَى حِينِ الْكِرامُ قَلِيْلُ
وَإِنِّيَ لَا أَخْزَى إِذَا قِيلَ مُمْلِقٌ
سَخِيٌّ وَأَخْزَى أَنْ يُقالَ بَخِيْلُ
فَلا تَتبَعِي العَينَ الغَوِيَّةَ وَانظُرِي
إِلَى عُنْصُرِ الأَحْسَابِ أَيْنَ يَئُولُ
وَلَا تَذْهَبَن عَيْنَاكِ فِي كُلِّ شَرْمَحِ
لَهُ قَصَبٌ جُوفُ الْعِظَامِ أَسِيْلُ
عَسَى أَنْ تَمَنّى عِرْسُهُ أَنَّنِي لَهَا
بِهِ حِيْنَ يَشتَدُّ الزَّمَانُ بَديْلُ
إِذَا كُنْتُ فِي الْقَوْمِ الطِّوَالِ فَضَلْتُهُم
بِعارِفَةٍ حَتّى يُقَالَ طَوِيْلُ
وَلَا خَيْرَ فِي حُسْنِ الْجُسُومِ وَطُولِهَا
إِذَا لَمْ يَزِن حُسنَ الجُسومِ عُقولُ
وَكَائِنْ رَأَيْنَا مِنْ فُرُوعٍ طَوِيلَةٍ
تَمُوتُ إِذَا لَمْ يُحْيِهِنَّ أُصُولُ
فَإِنْ لَا يَكُنْ جِسْمِي طَوِيلًا فَإِنَّنِي
لَهُ بِالفَعَالِ الصَّالِحَاتِ وَصُولُ
وَلَمْ أَرَ كَالمَعْرُوفِ أَمّا مَذَاقُهُ
فَحُلْوٌ وَأَمّا وَجْهُهُ فَجَمِيْلُ