سرورٌ بأرجاء المدارس قد حَلاّ
من البشر حيث «الداوريُّ» بها حلاّ
وها هو قد وافاك دار علومنا
وأبقاك بعد البعد من قربه نهلا
فحقٌّ عليك الحمد شكرًا لسعيه
وأن نعتلي أوج المعالي به دَلا
فدونك فاحكِ من بدائع مدحه
قلائد درّ في الترائب بل أغلى
فإن له في الكون أحسنَ سيرةٍ
يطيب جناها حيث قد عمّه عَدْلا
وإنّ له في المشكلات إذا عَرَتْ
بِغَيْهَبِها رأيا بلامِعِهِ تُجْلَى
كأن له من كل أمرٍ مترجمًا
عليه فيدري من بأعقابه نَيْلا
وإن له فوق السماكين همّةً
لغير العلا ما إن يروم بها صولا
أوى البائس المظلوم في ريف رأفة
واعتدَّ للظلاّم من بأسه نصلا
وباشر أحوال البلاد بنفسه
فعادت بعزّ بعد ما سِيمت الذلاّ
وطوّقها الإحسانُ طوق حمامةٍ
ومن يفعل الإحسان فليكن المولى
ولما رأى شوق المدارس للبنا
تزايد أولاها بإنعامه فَضْلا
وأعمل مسعاه إليها تكرّمًا
فنالت بذا المسعى ابتهاجًا فما أحلى
رأى ثروة الدنيا بتلك منوطةً
فبادر يُعْليها من الوهْدة السُّفلى
ومن يكن التوفيق واليَهُم علَوْا
إلى هامة العليا وعمّهمُ طَوْلا
فيا ساعد الدنيا وزند ذراعها
وبهجة مرآها وروضتها الخضلى
ألا فاغتنم صفو السّرور مهنئًا
فطالعك السعديُّ بالأفُق الأعلى
أتيْتُ على بعض المديح وإنَّ مَن
يحاول كلّ المدح فليَعْدُدِ الرَّملا
فلا زلت محمودَ الخصال مملَّكا
بطول المدى آيات مدحكم تُتْلى