اِسمعيني يا ندوةَ الأدباء
وأذيعي على الأنامِ ندائي
لي حديثٌ إلى رجال القوافي
لا تضنِّي عليَّ بالإصغاء
ليس من مات فاستراحَ بميْتٍ
إنَّما الميْت ميِّتُ الأحياء
أنا شعرٌ، ولن يموتَ شعورٌ
من هِبات الإله نبع السَّخاء
أنا حيٌّ تقمَّصتْ بهزارٍ
ودَّ لو ظلّ سابحًا في الفضاء
ليس للشعر موطنٌ وزمانٌ
هو كالحبِّ دفقةٌ من ضياء
هكذا الشعر نفحةٌ من إلهٍ
لمسَتْهُ مداركُ الشُّعراء
يا رجالَ النُّهى، حذارِ قريضًا
جعلوه مطيَّةَ الأهواء
اغرسوه في النَّشْءِ علمًا وفخرًا
وشعاعًا في وحشة الظَّلماء
جنِّدوه للحقِّ نورًا ونارًا
وحسامًا يغلُّ عنْقَ المرائي
أنقذوها سليبةً مزّقتها
في ثراها مكايدُ الدُّخلاء
قوةُ الشّعب بالتضامن تحيا
ويدُ الخُلْف أصلُ كلِّ بلاء
إيْ فلسطينُ أمةٌ وَحَّدتها
لغةُ الضّاد بالثّرى والسماء
ليس حرّاً من عاش عنا بعيدًا
في ثراءٍ وقومُه في العَراء
لا ومن يرتدي الدِّمقْس كساءً
وصغارٌ تبيت دون كساء
ليس حرّاً من هادنَتْه الليالي
وأهاليه في خيام الشَّقاء
لا ومن جاد بالرِّيال فداءً
كالذي جاد، هازئًا، بالدماء
إن حرِّيَّة المَواطنِ تُشرى
بدماء الأحرار والشُّهداء
أمّةَ العُرب، إثأري واستعيدي
قُدْسَ أرضٍ أُبيح للغرباء
واغسلي وصمةً سمعتُ صداها
آلمتْني وحطَّمت كبريائي
نكسةٌ تجمع العزائمَ، عندي
فوق نصرٍ يشقُّ صفَّ الإخاء
كلُّ شعبٍ يرى الحياةَ سُباتًا
أيقظَتْه مطارقُ الأرزاء
هكذا الروحُ خاطبتني وعادت
بجناح الخلودِ نحو السَّماء