صِحابي صحابي طالَما المالُ صاحبي
فإن مالَ مالوا والزَّمانُ بهم أَدْرى
ويُضحِكُني منهم يلومون دهرَهم
وما ذنبُ دهرٍ يجهلُ الخيرَ والشَّرّا
أقول لقلبي كُلَّما فاهَ باسْمِهم
تذكّرْ تذكَّرْ، ربَّما تنفع الذّكرى
ولا تحزنَنْ يا قلبُ إن عشت مفردًا
فأيُّ صديقٍ في مودَّته بَرّا
صديقُكَ من يعطيك قلبًا ببسمةٍ
وليس صديقًا مَنْ إذا جئتَه فرّا
لقد عشتَها يا قلبُ ستّين حجَّةً
وليس صديقًا من يقول «غدًا» بُكرا
لقد عشتها يا قلبُ ستين حجّةً
وحسبُك تقضيها كما عشتها حرا
عرفْتَ الغنى والمجدَ مذ كنتُ يافعًا
فماذا يضيرُ اليوم أن تعرفَ الفقرا
صحابكَ أصحابي، كفاكَ ملامةً
وأهلي وإن جاروا وجدتُ لهم عذرا
فإن نكثوا عهدي، حفظتُ عهودهم
وإن فقؤوا عيني أدرتُ لهم أخرى
رويدك يا قلباه، والعمرُ خَفْقَةٌ
فلا تشتكِ أهلاً، ولا تشتكِ دهرا
وجامعةٌ قامت بفضل قلائلٍ
وقفتُ لها روحي وغنّيتها شعرا
فرشتُ لها كلَّ الدروب أزاهرًا
وأشبعتُها ضمّاً وضمّختُها عطرا
وطلَّقت أعمالي لدعم مقامها
فناصرتُها سرًا ورافقتُها جهرا
ولما استوَتْ في الأوج يا عظْمَ فرحتي
لقد نلتُ ما أبغيه أمنيّتيَ الكبرى
ولكنها الدنيا وأحكامها قضت
فبالرّغم من حبي أدارت ليَ الظهرا
لقد أعرضَتْ عني، وما كان بيننا
تناسَتْهُ، والرّحمنُ في حالتي أدرى
لعينيكَ يا لبنانُ ما زلتُ خادمًا
وآليت أن أقضي بخدمتك العمرا
لقد كنتُ ما أبغيه في الأرزِ منزلٌ
وما أبتغيه اليومَ في ظلِّه [قبرا]