والصّبحُ صارَ صليبًا على خشبِ الذّكريات
نبثُّ رياحينَ أفكارِنا المستديرةِ عنّا
نظنُّ الأراجيحَ منّا
ونغفلُ عن حلمِنا البِكرِ
نعبرُ أْكْفاءَ دربًا سحيقة
نظنُّ بأنَّ التفرّقَ يحمي الحديقة
نظنُّ بأنَّ السعادةَ بالقتلِ، بالحرقِ
هل بالتشرّدِ تُحمَى الخليقة؟
نظنُّ الأمانةَ موعظةً خضّبتْها دماءُ أحبّتِنا
بيدينا سفكْنا دمانا..
نظنُّ اختلافَ اتّجاهاتِنا، كخيوطِ مؤامرةٍ من عِدانا
وننسى بأنّ نسيجَ تفرّقِنا نسجتْهُ مطامعُنا الخاسرة
عروبة؟
أما زلتِ رغمَ عتوِّ الدّروبِ، ورغمَ سوادِ القلوبِ
جميلة؟
أما زلتِ، يا جنّتي المستحيلة!
أما زلتِ، والأمُّ حين ترى بطنَها المتفرّقَ
تصرخُ ما بيديْ اليومَ حِيلة..
ستبقى عروبتُنا رغمَ هذا السّوادِ
ويومًا سيرجعُ للصّبيةِ الخائفينَ نهارٌ
يدومُ يضيءُ التّلالْ
ستفرحُ رغمَ الدّماءِ ورغمَ الدّموعِ
بلادُ العروبةِ يومًا ستُزهرُ كالبرتقال.