وا شوقَ قلبي لأحبابٍ نأوا فأنا
لدَرّ دمعي غرابُ البينِ ينتهبُ
زَمّوا الرحالَ غداةَ البين وارتفعوا
على «قُويقَ»، فعاد الهمُّ ينتصب
وقد تبدّتْ رؤوسُ السروِ في حلبٍ
تدعو تُقرّبكم ما الريحُ تنتشِب
وتلك قلعتُنا الشمّاءُ باسطةٌ
لقربكم ساعدَيْها وهي ترتقب
حصنٌ أقامَ بجوف الأرضِ أرجلَه
إذ قد أحاطت بعالي رأسه السُّحُب
فكم على صدمات الدهرِ قد صبرتْ
أسوارُه حيث لم يصدَع لها جَنَب
ها أنتِ يا قلعةَ الشهباءِ لُحتِ لنا
مثلَ الشهاب وها فيكِ ازدهتْ حلب
فكم عليكِ ملوكُ الأرضِ قد نَصَبتْ
راياتِ حربٍ ولم ينجح لهم نُصُب!
كذا لوَتْ بالصليبيين قهقرةٌ
لمّا أتاكِ صلاحُ الدين والعرب
كأنها حين تبدو ضمنَ خندقها
بدرٌ على هالةٍ قوراءَ منتصب
ارحمْ أخاً كاد هذا البينُ يقتلهُ
حتّامَ عن مُقَل الأصحابِ تغترب؟