تخطَّ إلى المحتوى

ألا أبلغ حبيبا أفلتته

الوافر

١٧ بيت

المتفرقات

ألَا أبلغ حبيبًا أفلتَتْه

يَدي وسطَ المدينةِ في الزحامِ

بأني عاجزٌ كأسيرِ حربٍ

أُجَرُّ برغم عَزمي للأمامِ

فإن ثبتُّ ساقي مرَّغَتني

سلاسلُ من حديدٍ في الرَّغامِ

سلاسلُ حاوطت قلبي وعقلي

وذاكرتي ظلامٌ في ظلامِ

صراخُ الطفل في صدري جراحٌ

فأقضي الليلَ مسلوبَ المنامِ

فِراقُ أحبتي صَرمٌ وفَطمٌ

ولن يقوى الصبيُّ بلا فطامِ

كأن الموتَ ممزوجٌ ببَيْنٍ

كأن البينَ جِسرٌ للحِمَامِ

يُعاديني المساءُ إذا استبدَّتْ

بيَ الذكرى، يُعاودني غرامي

تُمَزَّقُ ظُلمتي بلهيبِ شوقٍ

برى جسمي، وقد برَزَت عِظامي

ونافذتي تُطِلُّ على خرابٍ

غرابُ الشؤمِ يدعو للطَّغَامِ

ويهبطُ مستقرًّا عند عُشٍّ

فيُفزِعُ نَعقُه ريشَ اليمامِ

وتسقُطُ ريشتانِ لتُخبراني

إذا طار اليمامُ بلا كلامِ

بأن البَينَ حتمًا سوف يطغى

فليس يعيشُ حُبٌّ في سلامِ

قضاء الله؛ لا تجزع فؤادي

ستنبت زهرةٌ وسط الركامِ

أريدُ، ولستُ أفعلُ أيَّ شيءٍ

كأني رَميةٌ في قوسِ رامِ

أضاعَ الحُبَّ شيءٌ ما غريبٌ

ولكن لستُ أبصرُ في الظلامِ

وداعًا يا حبيبًا أفلتَتْهُ يدي

وسطَ المدينةِ في الزحامِ!