تخطَّ إلى المحتوى

لو كلما ثرثر إنسان وجب

غير معروف

٣٥ بيت

المتفرقات

لو كلّما ثرثرَ إنسانٌ وجبْ

سماعُهُ مُتنا ولم نبلغْ أربْ

وما الذي استصوبهُ كلُّ الورى

فاتركْ ملامَ الناس وافعلْ ما ترى

فالعجزُ عارٌ والنجاح مغفرَهْ

أمّا نَقوعُ الأذْن فاسمعْ خبرَهْ

وإنما يفيد إيراد الخبرْ

لمن رأى العبرةَ يومًا فاعتبرْ

دعا امرؤٌ ولدَهُ وسارا

حتى يبيع معهُ حمارا

وكي يُظنَّ أنه ما زالا

جحشًا فتيّاً قلعا النّعالا

ثُمَّةَ أوثقاه مثل السَّخْلَهْ

وحملاهُ يا لها من حمله

حتّى إذا ما صار فوق الرأسِ

سارا به مثلَ جهاز العُرْسِ

فأوَّلُ امرئٍ عليه ألقى

نظرَهُ قهقه حتّى استلقى

وقال حقّاً أنصفوا فأحسنوا

حُمُرَهم لا كالذي نخمِّنُ

فخُبِلَ الحمَّارُ من فرطِ الخجلْ

وأنزل الحمارَ عنه بالعجلْ

أمَّا الحمار فاشتكى وعاتبا

إذ كان يستحلي الذهابَ راكبا

لكن تراءى الشيخُ بالتغاضي

عن بدعِ جحشهِ في الاعتراضِ

وأركب ابْنَهُ وحثَّ الراحلهْ

حتى إذا ما صادفتهم قافلهْ

صاح كبيرُ القوم في ذاك الصبي

وقال تبّاً لك من غِرٍّ غبي

تركبُ والشيخُ الجليلُ راجلُ

هلاّ احترمت سنَّهُ يا غافلُ

تتركُهُ في عجزهِ الملازمِ

يدلفُ من خلفك مثلَ الخادمِ

أولى لك اخسأْ فترجَّلْ عجِلا

فنزل الغلامُ والشيخُ اعتلى

حتى إذا لاقتهُ بعض النِّسوهْ

قلن له ويلك ما ذي القسوهْ

شيخٌ كبيرٌ وقليلُ الهيبهْ

لا عاف عزرائيلُ هذي الشَّيْبهْ

قد قمتَ كالهامةِ فوقَ الجحشِ

وخلفك الطفلُ الصغيرُ يمشي

فأردفَ الغلامَ لكن لم يكدْ

يجوزُ خمسَ خُطُواتٍ بالعددْ

حتى بدا لوجههِ من قالا

قتْلُ الحمير قد غدا حلالا

ماذا يرى الشيخُ الذي قد حَمَّلا

حمارَهُ عيالَه والمنزلا

أليس فيه رأفةٌ بعبدهِ

أم اكتفى بعظمه وجلدهِ

فهتف الحمَّار لا حولَ ولا

قد جُنَّ من أراد أن يرضي الملا

وقال بعد قدحِ زندِ الفكرَهْ

لعلّنا نحسن هذي المرَّهْ

وقام وابنُهُ معًا وسارا

وعن قليلٍ صادفا مِهْذارا

فقال كاشرًا عن الأنيابِ

أهو زي اليوم يا أصحابي

أن يتخطّى جحشكم دلالا

وأن تخوضوا خلفه الأوحالا

ومن فروض الإخوة المحبّه

قال الفتى وقد أضاع لبّه

أنا حمارٌ وعدمت نفسي

شنقًا إذا ركبت غير رأسي

كن تاجرًا أو كاتبًا أو حاكما

أو خادمًا أو جاهلاً أو عالما

أو مكثرًا أو مقترًا أو عازبا

أو آهلاً أو فاتكًا أو راهبا

أو غير هذا إن ترد أم لم تردْ

لا تنجُ من لذع لسان المنتقدْ