من عالَم النفسِ من أنياب ديجورِ
من هائجٍ في حنايا الصدرِ مَمرورِ
من ثائرٍ آسرٍ روحي وتفكيري
صرختُ صرخةَ خابي الصوتِ مصدور
يا ربّةَ الشعرِ يا إشراقةَ النور
هلاّ عطفتِ على أنفاس مبهورِ
في موجةٍ من ظلام اليأسِ مغمورِ
يا ربّةَ الشعرِ يا صهباءَ عاطفتي
إذا تشكّتْ ويا تمثالَ فاتنتي
أراكِ لا تُنشدين اليومَ أغنيتي
هل علّمتكِ الذي أخشاه هاجرتي
فبتُّ لا قبلةً تُروى بها شفتي
ولا ابتسامٌ ولا ألحانُ مسرورِ
لهفي على صادحٍ في الصمت مقبورِ
يا ربّةَ الشعرِ هاتي ما يُسلّيني
ما هكذا كانتِ الحسناءُ تُغريني
بعضُ الأهازيجِ أشدوها فتُنسيني
فما أُلاقي من الآلام هاتيني
عن مُرسِلِ الوحيِ عن إيماء حسنائي
يا ضِلّةً خلتُها في تيه صحرائي
لما هطلتِ بها جنّاتِ أهوائي
فيا جِماعَ المنى يا فتنةَ الحُور
هاكِ الفؤادَ خُذيه نخبَ تبشيري
السحرُ واللطف والإغراء والجذلُ
وبسمةٌ مُنتشَى في ثغرها الأمل
وغادةٌ حسنُها الفتّان مكتمل
ما يبتغي بعد ذا من كأسه الثَّمِل؟
يا حبذا خفقةٌ تَزهى بها الشُّعَل
وأرتمي في لظاها مثلَ مسحور
يا حبذا النارُ في أعماق مقرور
وظَلْتُ أربعُ في مرجٍ يداعبُهُ
همسُ النسيمِ الهوي والطيرُ تُطربه
حتى إذا سادري انجابت غياهبه
وشعّ في أفق الآمالِ كوكبه
وظنَّ نبعُ الهوى قد ثَرّ أعذبه
دهاه منكِ لقاءٌ غيرُ ممطور
فراح يلعن إغواءَ الأساطير
لا أرتضي الضعفَ لم أعرف له طُرُقا
فإن وجدتُ الذي إن بثّني صَدَقا
وهبتُه من صميمي الطاهرَ الغَدِقا
ورمتُ أشرب في كاسات مَحبور
خمرَ الصدى عذبةً من غير تكدير
هذي طباعي التي أعتدّ في زمني
وهي الإباءُ الذي يسمو على الفتنِ
فهل أرى مهجةً إن قلتُ تفهمني
جهلَ الحبيبةِ ما أمساكَ من شجني
طغى فبتُّ أرى الآفاقَ كالكفن
من لي بعاطفةٍ تسمو على الزُّور
من لي بوجهٍ هَوٍ صافي الأسارير
الحبُّ والعزّ والنيران تندلعُ
في عالم النفسِ والأضدادُ تصطرع
ولو أردتِ لزال الهمُّ والجزع
وكانتِ النفسُ للأضداد تتّسع
فهل رثيتِ لها يا سوءَ ما يقع
إذا دأبتِ على إغضاء مغرور
أراكِ لم تنبسي يا سوءَ تعزيري
ياضيعة العمر في حبين قد عَنُفا