مِنِ الوجعِ المكنونِ في الذَّاتِ أبحرُ
إليَّ ، إلى معنىً مِن القعْرِ ينظرُ
متاعِيَ : أنفاسيْ و حبريْ و مهجتي
و أسئلةٌ حيرى و حلْمٌ و مَنظَرُ
و أزمنةٌ تقتاتُ صمتَ ملامحيْ
و طيفُ بلادٍ لمْ تزلْ تَتَكوَّرُ
أفتِّشُ في الأحلامِ عنْ موطنٍ لها
لعلِّيَ للرؤيا القديمةِ أعْبُرُ
فألمحُ عندَ العرشِ نهراً لِموطني
يأوِّلُهُ منفىً ، و يتلوهُ مَهْجَرُ
رحلتُ ، عصايَ الحلمُ ، أوَّلُ غُربةٍ
أضاعتْ قميصي و المدى يتضوَّرُ
و مِن دونِ سِجْنٍ يا عراءُ و نسوةٍ
سجينٌ أنا ، ( .. إنِّيْ أرانِيَ أعْصُرُ ... )
أرانِيَ يمَّمْتُ البلادَ و عُدتُ بِيْ
إليَّ ، بِلا غائيَّةٍ أتكسَّرُ
ألمْلِمُ في عينيَّ طيفاً لِبلدتيْ
شجونِيَ أسوارٌ ، و روحِيَ صرْصَرُ
على بَصَرٍ أشعلتُ ذكرى لهيبِها _
يكادُ مِن الإبصارِ بِيْ يتحجَّرُ
أرى القومَ إثْريْ جاحدينَ كأنَّهم
بقيَّةُ قومٍ ... ، أو كأنِّيَ مُنْذِرُ
ليالِيَ ظلُّوا ينسجونَ حبالَهم
لِيُخْفُوا جذورَ النَّهْرِ ، و القحطُ يُظْهرُ
... و ألقوا مناياهم و ألقيتُ مهجتي
و أشرقَ بالرؤيا دميْ ... ، فتكبَّروا
و لمَّا رأونيْ صرتُ أكبَرُ كِبرَهم
رؤىً ، سرقوا معنايَ كيْ يتبختروا
نَفَتْني بلادُ القانتينَ نكايةً
كأنِّيْ دعوتُ المؤمنينَ لِيكفروا
أما جاءَهمْ أنِّيْ صبيُّ قصيدةٍ
لها السَّبعُ فوقَ السبعِ في السَّبعِ دفترُ ؟
خيالِيَ : أدنى ما يكونُ حقيقةً
بِها كلُّ ذيْ قلبٍ و عينينِ يشْعُرُ
و صمتِيَ : إنْ أوغلتُ فيهِ رأيتُ بِيْ
مِنِ السُّوَرِ الكبرى هوىً يتفجَّرُ
لِوحدِيَ آنستُ الأسى / سرَّ رحلتي
و آنستُنيْ وحديْ بِهِ أتفكَّرُ
أقلِّبُ جمْرَ الذِّكرياتِ ،، أضمُّها
لعلَّ ( بنيْ أمِّيْ ... ) أ لمْ يتذكَّروا ؟؟!!
سأرحلُ ، حيثُ النَّهرُ طفلُ كنايتيْ
{ فقدْ حُمَّتِ الحاجاتُ و الليلُ مُقمرُ }